ولا بغير ذلك مما يفيد الظن ولو كان قويا إلا للأسير والمحبوس ( 1 )
شرح
وإن لم يكن ثابتا لدينا بدليل قاطع إلا أن المظنون ذلك ، فإن المعنى
حينئذ أوفق ، والتعبير أسلس والجملات متناسقة ، أما النسخة الأخرى
فغير غنية عن نوع من التأويل حسبما عرفت .
والذي يسهل الخطب أن الرواية ضعيفة في نفسها وغير صالحة
للاستدلال بها على أي تقدير . فإن علي بن حاتم الواقع في السند
الذي هو ثقة ، وقيل في حقه أنه يروي عن الضعفاء رواها عن محمد
ابن جعفر ، وهذا الرجل الذي يروي عنه علي بن حاتم في غير مورد
هو المكنى بابن بطة وهو ضعيف . فهي إذا ساقطة عن درجة الاعتبار
حتى لو كانت النسخ منحصرة فيما في الاستبصار فلا تنهض لمعارضة
الروايتين المتقدمتين .
كما لا يعارضهما أيضا عموم : صم للرؤية وأفطر للرؤية ، لعدم
التنافي وإمكان الجمع بينهما عملا بصناعة الاطلاق والتقييد .
والمتحصل من جميع ما قدمناه أن القول بثبوت الهلال برؤيته قبل
الزوال الذي اختاره غير واحد هو الأقوى ، لدلالة النص الصحيح
عليه ، السليم عن المعارض ، بيد أن الفرض في نفسه نادر التحقق
حيث لم نر ولم نسمع لحد الآن رؤيته قبل الزوال ولا بعده ، اللهم
إلا قريبا من الغروب بنصف ساعة أو ساعة فإنه كثير شايع ، ولكنه
على تقدير التحقق فالحكم بالنظر إلى الأدلة الشرعية هو ما عرفت .
( 1 ) أما الأسير والمحبوس فسيأتي البحث حولهما وأنهما يتحريان
ويعملان بالظن كما نطق به النص ، وأما في غيرهما فالأمر كما ذكره
( قدس سره ) ، إذ الظن مع أنه لا دليل على حجيته بل الأدلة