شرح
وأما الرؤية قبل الغروب فكثيرة جدا ولا إشكال في أنه هلال لليوم
الآتي للزوم الرؤية في الليل في احتساب النهار من الشهر فهو تابع له ،
فلا أثر للرؤية آخر النهار ، وكذلك الحال بعد الزوال ولو بقليل ،
فلا يثبت به أن هذا اليوم أول الشهر لما عرفت من أن العبرة بالرؤية
في الليل واليوم تابع له .
وأما إذا شوهد الهلال قبل الزوال فهل يكشف عن كونه متكونا
وموجودا في الليل وإن لم ير من باب الاتفاق فهذا اليوم أول الشهر ،
أو لا أثر له ولا اعتبار إلا بالرؤية في الليل كما عليه المشهور ؟
لا ريب إنا لو كنا نحن والنصوص المتقدمة مع الغض عن أي
نص خاص وارد في المقام الناطقة بأنه صم للرؤية وأفطر للرؤية
كان مقتضاها اعتبار الرؤية في الليل ، ضرورة أنه المنصرف من الروية
المتعقبة بالأمر بالصوم الذي مبدؤه الامساك من طلوع الفجر فلا أثر
للرؤية في النهار لا قبل الزوال ولا بعده ، ولا قبل الغروب . نعم
بما أن هذه الرؤية تلازم الرؤية في الليلة الآتية بطبيعة الحال لسير
القمر من المشرق إلى المغرب . فلا جرم يكون اليوم الآتي هو أول
الشهر .
وأما بالنظر إلى الروايات الخاصة الواردة في المقام فمقتضى جملة
منها عدم العبرة بالرؤية في النهار وإن كانت قبل الزوال لاطلاق
بعضها وتقييد بعضها الآخر بوسط النهار ، الظاهر فيما قبل الزوال
بناءا على أن مبدأه طلوع الفجر حيث إن ما بين الطلوعين ساعة ونصف
تقريبا ، فيكون وسط النهار ما يقارب من ثلاثة أرباع الساعة قبل
الزوال .
فمن النصوص المقيدة موثقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا