شرح
العصر ، فالظاهر عدم وجوب الاتمام حينئذ بل له رفع اليد أو
الاتمام ندبا ، إذ الخطاب الوجوبي بالصلاة ذات الأربع إنما يتوجه
نحو من يتمكن من الاتيان بها ، إما بنفسها أو ببدلها ببركة دليل ( من
أدرك ) ، والمفروض عجزه عن الاتيان بشئ منهما ، فإنه لدى الشروع
لم يكن بالغا ، وبعد البلوغ لم يكن قادرا على الركعة فضلا عن الأربع
نعم يمكنه إدراك الأربع باتمام هذا الفرد الذي كان شارعا فيه
قبل بلوغه ، إلا أن الكلام في شمول دليل الوجوب لمثله لما عرفت
من استظهار اختصاصه بمن يتمكن ولو من الركعة بعد الاتصاف
بالبلوغ .
هذا ولو تنازلنا وبنينا على الوجوب في باب الصلاة فلا نكاد نلتزم
به في باب الصوم للفرق الواضح بين الموردين ، فإن الواجب هناك
إنما هو الطبيعي الجامع بين الأفراد الطولية المتخللة ما بين الحدين
- من الزوال إلى الغروب - ولقائل أن يقول إن هذا الطبيعي مقدور
له ولو باتمام هذا الفرد فيشمله دليل الوجوب .
وأما في المقام فالمأمور به إنما هو نفس هذا الفرد :
أي الامساك من الطلوع إلى الغروب الذي قد مضى شطر منه حسب
الفرض الممتنع تداركه .
لا أقول إن المأمور به هو الموجود الخارجي ليندفع بما هو التحقيق
من تعلق الأوامر بالطبايع دون الأفراد .
بل أقول : إن المأمور به هو طبيعي الامساكات المنضم بعضها إلى
بعض والمرتبطة من المبدء إلى المنتهى فليس لطبيعي الصوم في هذا اليوم
إلا فرد واحد ممتد . ومثله كيف يمكن ايجاده في الخارج بعد ما بلغ ،
والممكن إنما هو الاتيان ببقية الأجزاء غير أن الاجتزاء به عن الكل