شرح
وبعبارة أخرى المأمور به إنما هو الكلي الطبيعي المحدود ما بين
الحدين ، خوطب به صنف وجوبا وصنف آخر ندبا ، والطبيعة
طبيعة واحدة ، فإذا وجدت في الخارج صحيحة ومتقربا بها إلى الله
تعالى لم يكن بعدئذ أي مقتض للإعادة ، وإن طرأ وصف الوجوب
حسب الفهم العرفي كما لا يخفى .
ومثله ما لو بلغ أثناء الصلاة مع سعة الوقت فإنه لا يجب عليه
القطع والإعادة ، غايته انقلاب الأمر بقاء إلى الوجوب ، فيصح إذا
كالبالغ مخيرا - مع الغض عن دليل حرمة القطع - بين الاكمال
والاستيناف كما هو الحال في جميع موارد التخيير العقلي ، فإن الواجب
ارتباطي وهو ما لم يفرغ عنه مخاطب بايجاد الطبيعة وامتثالها ويتحقق
ايجادها تارة بتكميل هذا الفرد وتسليمه ، وأخرى برفع اليد عنه
والاتيان بفرد آخر . فإن الصبي البالغ في الأثناء يشاطر البالغين في
هذا المناط بعد ما عرفت من اتحاد الطبيعة ، فيثبت التخيير المزبور في
حقه أيضا حسبما عرفت .
وأما لو بلغ أثناءها مع ضيق الوقت ، فقد يتمكن من إدراك ركعة
واحدة لو قطع وأخرى لا .
لا ينبغي التأمل في انقلاب الأمر إلى الوجوب في الفرض الأول
لتمكنه من الاتيان بالطبيعة إما بالاتمام أو الاستيناف على حذو ما
عرفت غير أنه يتعين عليه اختيار الأول نظرا إلى قصور دليل الاجتزاء
بالركعة عن الشمول لصورة التعجيز الاختياري وأنه ما دام يتمكن
من ادراك التمام في الوقت - وهو متمكن منه في المقام بالاتمام -
لا ينتقل إلى البدل الذي هو وظيفة العاجز بطبعه عن ادراك المبدل منه .
وأما في الفرض الثاني كما لو بلغ وهو في الركوع الرابع من صلاة