تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
بانقلاب الأمر الندبي إلى الوجوبي في مرحلة البقاء يحتاج إلى الدليل ولا دليل عليه في المقام . ودعوى أن المرفوع إنما كان هو الالزام حال الصبا وحين صغره ، وأما بعد البلوغ فالالزام باق على حاله . مدفوعة بأن الصوم تكليف وحداني لا تبعض فيه متعلق بالإمساك من الطلوع إلى الغروب على صفة الوجوب أو الاستحباب والذي كان ثابتا سابقا هو الأمر الاستحبابي ولم يتعلق الوجوبي من الأول . وأما تعلقه بالإمساك في جزء من النهار والاجتزاء به عن الكل فهو إنما ثبت في موارد خاصة كالمسافر الذي يقدم أهله قبل الزوال ، وليس المقام منها . وأما قياس المقام بباب الصلاة فيما لو بلغ المصلي آخر الوقت أثناء الصلاة المحكوم حينئذ بوجوب الاتمام بلا كلام ففي غير محله . والوجه فيه أن الصلاة المأمور بها المحدودة ما بين المبدء والمنتهى طبيعة واحدة ، سواء أكان المتصدي لها هو الصبي - بعد البناء على شرعية عباداته - أم البالغ ، غاية الأمران الأمر المتعلق بها قد يكون وجوبيا وأخرى استحبابيا ، فالاختلاف إنما هو من ناحية الأمر دون المأمور به . ومن ثم ذكرنا في كتاب الصلاة : أن الصبي لو بلغ في الوقت بعد ما صلى لم تجب عليه الإعادة ، ولا وجه لدعوى أن ما أتى به كان مندوبا ، واجزاؤه عن الواجب يحتاج إلى الدليل . لما عرفت من وحدة الطبيعة واختصاص الخطاب بإقامة الصلاة - بحسب الانصراف العرفي - بمن لم يكن آتيا بها ومقيما لها ، فلا جرم يجتزي بما أتى به بطبيعة الحال .