شرح
ونتيجة ذلك نفوذ حكم الحاكم في إطار خاص وهو باب المنازعات
والمرافعات ، فإنه المتيقن من مورد الوجوب الكفائي المقطوع به .
أما غيره فلا علم لنا به ، وقد عرفت عدم ثبوت هذا المنصب لأحد
بدليل لفظي ليتمسك باطلاقه .
فإن المقبولة وإن دلت على نصب القاضي ابتداء لكن موردها
الترافع على أنها ضعيفة السند كما مر . وأما غيرها مما تمسك به في
المقام مثل ما ورد من أن مجاري الأمور بيد العلماء بالله ، أو أن العلماء
ورثة الأنبياء ونحو ذلك ، فهي بأسرها قاصرة السند أو الدلالة كما
لا يخفى فلا تستأهل البحث ما عدا :
رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : قال أبو عبد الله
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ( إياكم أن يحاكم بعضكم
بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ، وفي
طريق الكليني قضائنا بدل قضايانا ( 1 ) .
فإنها رويت بطريقين مع اختلاف يسير في المتن :
أحدهما : ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن
أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة ،
وقد رواها صاحب الوسائل في الباب 11 من أبواب صفات القاضي
الحديث 6 .
وهذا الطريق ضعيف لجهالة أبي الجهم ، فإنه مشترك بين ثلاثة
أشخاص : أحدهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أجنبي عن
مورد الرواية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 .