شرح
في جميع الشؤون التي تبتلى بها العامة ، ومنها التعرض لأمر الهلال
حيث إنهم كانوا يتدخلون فيه بلا ريب ، وكان الناس يعملون على
طبق قضائهم في جميع البلدان الاسلامية . فإذا كان هذا من شؤون
القضاء ؟ عند العامة ، وثبت أن الإمام عليه السلام نصب شخصا
قاضيا فجميع تلك المناصب تثبت له بطبيعة الحال فلهذا القاضي ما لقضاة
العامة ، ومنه الحكم في الهلال ، كما هو المتعارف في زماننا هذا تبعا
للأزمنة السابقة لما بين الأمرين من الملازمة الخارجية حسبما عرفت .
ولكنك خبير بأن هذه المقدمة أيضا غير بينة ولا مبينة لعدم كونها
من الواضحات الوجدانيات ، فإن مجرد تصدي قضاة العامة لأمر
الهلال خارجا لا يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة
المقدسة ، حتى يدل نصب أحد قاضيا على كون حكمه في الهلال
ماضيا بالدلالة الالتزامية ، ولعلهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كساير
بدعهم ، فلا يصح الاحتجاج بعملهم بوجه بعد أن كانت الملازمة
المزبورة خارجية محضة ولم يثبت كونها شرعية .
وملخص الكلام في المقام أن اعطاء الإمام عليه السلام منصب
القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأي دليل لفظي معتبر ليتمسك باطلاقه .
نعم بما أنا نقطع بوجوبه الكفائي لتوقف حفظ النظام المادي والمعنوي
عليه ولولاه لاختلت نظم الاجتماع لكثرة التنازع والترافع في الأموال
وشبهها من الزواج والطلاق والمواريث ونحوها . والقدر المتيقن ممن
ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائط ، فلا جرم يقطع
بكونه منصوبا من قبل الشارع المقدس ، أما غيره فلا دليل عليه .
ومن ثم اعتبر الفقهاء الاجتهاد في القاضي المنصوب زائدا على
بقية الشرائط باعتبار أنه القدر المتيقن كما عرفت .