شرح
نفسها كما مر ذلك مرارا إذا لا سبيل للاستدلال بها وإن سميت
بالمقبولة .
وقصور الدلالة ثانيا حيث إنها تتوقف على مقدمتين :
الأولى دلالتها على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة ، بل حتى
في زمن الحضور للعلماء وهذا هو المسمى بالقاضي المنصوب في
قبال قاضي التحكيم ويكون حكمه نافذا وماضيا على كل أحد ، ولو
طالب حضور أحد الخصمين وجب ، وله الحكم عليه غيابا لو امتنع .
وغير خفي أن المقبولة وإن كانت واضحة الدلالة على نصب
القاضي ابتداء ولزوم اتباعه في قضائه حيث أن قوله عليه السلام :
( فليرضوا به حكما ) بعد قوله : ( ( ينظران من كان منكم . . الخ )
كالصريح في أنهم ملزمون بالرضا به حكما باعتبار أنه عليه السلام
قد جعله حاكما عليهم بمقتضى قوله عليه السلام : ( فإني قد جعلته
حاكما ) الذي هو بمثابة التعليل للالزام المذكور .
إلا أن النصب المزبور خاص بمورد التنازع والترافع المذكور في
صدر الحديث ، بلا فرق بين الهلال وغيره كما لو استأجر دارا ، أو
تمتع بامرأة إلى شهر فاختلفا في انقضاء الشهر برؤية الهلال وعدمه ،
فترافعا عند الحاكم وقضى بالهلال ، فإن حكمه حينئذ نافذ بلا إشكال .
وأما نفوذ حكمه حتى في غير مورد الترافع كما لو شككنا أن هذه
الليلة أول رمضان ليجب الصوم أو أول شوال ليحرم من غير أي
تنازع وتخاصم . فلا تدل المقبولة على نفوذ حكم الحاكم حينئذ إلا
بعد ضم
مقدمة ثانية : وهي أن وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على حسم ؟
المنازعات فحسب ، بل كان المتعارف والمتداول لدى قضاة العامة التدخل