الذي لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده كما إذا استند إلى الشياع
الظني ( 1 ) .
شرح
والمتحصل من جميع ما قدمناه لحد الآن أنه لم ينهض لدينا دليل
لفظي معتبر يدل على نصب القاضي ابتداءا ، وإنما نلتزم به من باب
القطع الخارجي المستلزم للاقتصار على المقدار المتيقن .
وعلى تقدير التسليم فالملازمة بينه وبين نفوذ حكمه في الهلال غير
ثابتة ، فإن مجرد تصدي قضاة العامة لذلك واتباع الناس لهم لا يدل
على كون الملازمة ملازمة شرعية . بمعنى أن كل من كان قاضيا كان
حكمه في الهلال أيضا ماضيا في الشريعة الاسلامية بعد أن لم يكن فعل
القضاة حجة متبعة . ومن الجائز أن الشارع قد اقتصر فيه على الطرق
المقررة لثبوته من الشياع والبينة والرؤية ، وإلا فبالعمل بالاستصحاب
بمقتضى قوله عليه السلام : صم للرؤية وأفطر للرؤية ، كما هو الشأن
في غيره من ساير الموضوعات الخارجية التي منها دخول الوقت ،
أفهل يحتمل ثبوت الغروب مثلا بحكم الحاكم ليجوز الافطار ؟
كلا ، بل على كل مكلف تتبع الطرق المتكلفة لاثباته . فليكن هلال
رمضان وشوال أيضا من هذا القبيل من غير أية خصوصية فيه .
ولأجل ذلك استشكلنا في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، ومع ذلك كله
فالاحتياط الذي هو سبيل النجاة مما لا ينبغي تركه .
( 1 ) يريد ( قده ) بذلك أن حكم الحاكم في الهلال كغيره من
موارد المنازعات لا يغير الواقع ولا يوجب قلبه عما هو عليه وإنما هو
طريق محض كساير الطرق الشرعية .
وحينئذ فإذا علمنا بخطأه في حكمه وأنه مخالف للواقع بالقطع
الوجداني لم يكن حكمه حجة وقتئذ بالضرورة وإن نسب ذلك إلى