تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الذي لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده كما إذا استند إلى الشياع الظني ( 1 ) .
شرح
والمتحصل من جميع ما قدمناه لحد الآن أنه لم ينهض لدينا دليل لفظي معتبر يدل على نصب القاضي ابتداءا ، وإنما نلتزم به من باب القطع الخارجي المستلزم للاقتصار على المقدار المتيقن . وعلى تقدير التسليم فالملازمة بينه وبين نفوذ حكمه في الهلال غير ثابتة ، فإن مجرد تصدي قضاة العامة لذلك واتباع الناس لهم لا يدل على كون الملازمة ملازمة شرعية . بمعنى أن كل من كان قاضيا كان حكمه في الهلال أيضا ماضيا في الشريعة الاسلامية بعد أن لم يكن فعل القضاة حجة متبعة . ومن الجائز أن الشارع قد اقتصر فيه على الطرق المقررة لثبوته من الشياع والبينة والرؤية ، وإلا فبالعمل بالاستصحاب بمقتضى قوله عليه السلام : صم للرؤية وأفطر للرؤية ، كما هو الشأن في غيره من ساير الموضوعات الخارجية التي منها دخول الوقت ، أفهل يحتمل ثبوت الغروب مثلا بحكم الحاكم ليجوز الافطار ؟ كلا ، بل على كل مكلف تتبع الطرق المتكلفة لاثباته . فليكن هلال رمضان وشوال أيضا من هذا القبيل من غير أية خصوصية فيه . ولأجل ذلك استشكلنا في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، ومع ذلك كله فالاحتياط الذي هو سبيل النجاة مما لا ينبغي تركه . ( 1 ) يريد ( قده ) بذلك أن حكم الحاكم في الهلال كغيره من موارد المنازعات لا يغير الواقع ولا يوجب قلبه عما هو عليه وإنما هو طريق محض كساير الطرق الشرعية . وحينئذ فإذا علمنا بخطأه في حكمه وأنه مخالف للواقع بالقطع الوجداني لم يكن حكمه حجة وقتئذ بالضرورة وإن نسب ذلك إلى