شرح
وكيفما كان فالروايات التي يتوهم فيها المعارضة إما لأجل الدلالة
على عدم الحجية مطلقا ، أو في خصوص عدم وجود العلة أربع كما
عرفت .
( إحداها ) : رواية حبيب الخزاعي قال : قال أبو عبد الله عليه
السلام : لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد
القسامة ، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان
بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا
للرؤية ( 1 ) .
ولكن الرواية ضعيفة السند أولا ، لا من أجل إسماعيل بن مرار
لوجوده في اسناد تفسير علي بن إبراهيم بل من أجل حبيب الخزاعي
كما في التهذيب والاستبصار وجامع الرواة أو الجماعي كما في الجواهر ،
وعلى أي حال فالرجل مجهول . وأضاف في الوسائل نسخة ( الخثعمي )
ولكن الظاهر أنه سهو من قلمه الشريف . وكيفما كان فهذا الرجل
وإن كان موثقا إلا أنه لم يثبت أنه الراوي لعدم ثبوت هذه النسخة
لو لم يثبت عدمها . فغايته أن الرجل مردد بين الموثق وغيره .
فالرواية محكومة بالضعف على كل تقدير .
و ( ثانيا ) : إنها قاصرة الدلالة وغير صالحة للمعارضة لأن
ظاهرها لزوم التعويل في أمر الهلال على العلم أو العلمي ، وعدم جواز
الاتكال على الاحتمال أو التظني إذ في فرض استهلال جماعة كثيرين
وليس في السماء علة لو ادعى الهلال حينئذ رجلان قد يطمأن بخطأهما ،
فلا تكون مثل هذه البينة مشمولة لدليل الحجية . فلا ينافي ذلك
حجية البينة في نفسها ، ولأجل ذلك أجاز عليه السلام شهادة الرجلين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 13 .