شرح
رآه مائة رآه ألف . ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء
علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة
رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ( 1 ) .
فربما يقال بأنها معارضة لما سبق لدلالتها على أن السماء إذا لم تكن
فيها علة لا تقبل شهادة الاثنين حينئذ ولا الأكثر .
ولكن التأمل يقضي بعدم المعارضة لأنها بصدد بيان عدم جواز
العمل بالظن كما عنون عليه السلام كلامه بذلك فالمقصود إنما هو المنع
عن التظني في فريضة رمضان ولزوم تحصيل العلم ، ولذا لم تفرض
العدالة في الأقل من الخمسين ، ولا بد من حمل هذا العدد على المثال ،
وإلا فلا يمكن أن يقال إن الخمسين يوجب العلم ، وتسعة وأربعين
لا يوجبه . فالمراد التمثيل بعدد يستوجب حصول العلم عادة . وكيفما
كان فهي مسوقة لبيان عدم حجية الظن ، لا عدم حجية البينة ، فلا
تنافي دليل اعتبارها بوجه .
ومما يؤكد ذلك أنه عليه السلام حكم بقبول الشهادة إذا كانت في السماء
علة فيما إذا قدم الشاهدان من خارج المصر ، إذ نسأل حينئذ أن المحل
الذي يقدم الشاهدان منه هل في سمائه أيضا علة أو لا ؟ فعلى الأول
كان حاله حال البلد فكيف لا تقبل شهادة الرجلين من البلد وتقبل
من خارجه . وعلى الثاني وهو المتعين يلزمه قبول الشاهدين من البلد
أيضا إذا لم يكن في سمائه علة ، إذ التفكيك بينهما بقبول شاهدي
الخارج دون الداخل مع تساويهما في عدم العلة غير قابل للتصديق .
فلا تعارض الصحيحة حجية البينة أبدا ، بل تؤكدها حسبما عرفت .
ولو تنازلنا وسلمنا المعارضة فحيث لا يمكن حمل نصوص الحجية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 10 .