( مسألة 16 ) : لو نذر اعتكاف خمسة أيام وجب
شرح
بوجوبه كما لا يخفى .
وعليه فالواجب النفسي وما هو مصداق للوفاء إنما هو واحد
من الثلاثة .
ثم إن الامتثال في المركبات التدريجية ومنها الاعتكاف إنما يتحقق
بالجزء الأخير فما لم يتعقب به يبطل من الأول فسقوط الأوامر الضمنية
واتصافها بالامتثال دفعي وفي زمان واحد ، وهو آن الفراغ من المركب
وإنما التدرج في نفس العمل وذات المتعلق كصيام الأيام الثلاثة في الاعتكاف .
وعليه فلا يعلم أن أيا من هذه الأيام مصداق للوفاء وامتثال للأمر
النفسي ، إذ لا ميز ولا تعين لواحد منها عن الآخر حتى في صقع
الواقع وفي علم علم الله تعالى لما عرفت من أن الكل تتصف بالامتثال المستتبع
لسقوط الأمر في آن واحد ، ومعه كيف يمكن التعيين بالقصد . نعم
لا مانع منه وليس هو من التشريع ولكن لا ملزم له ولا حاجة إليه .
وهذا نظير ما لو كان زيد مدينا لعمرو بدرهم ، أو كان قد نذر
ذلك فدفع إليه درهمين قاصدا بأحدهما الوفاء وبالآخر الهبة والعطاء فإنه
لا يتعين أحدهما في أحدهما بالخصوص لعدم التعين والامتياز حتى بحسب
الواقع ، فلا يتميز الوفاء عن العطاء ليتعين بالقصد .
ومقامنا من هذا القبيل فإن الاعتكاف عبادة واحدة ، وليس هو
في كل يوم عملا مستقلا لينطبق النذر على الأول ، بل امتثال الكل في
زمان واحد وبنسبة واحدة ، وقد أتى بالجميع بقصد الوفاء عن ذلك
اليوم ، فلا تعين له في شئ منها ليتعين بالقصد حسبما عرفت بما
لا مزيد عليه .