تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
( مسألة 16 ) : لو نذر اعتكاف خمسة أيام وجب
شرح
بوجوبه كما لا يخفى . وعليه فالواجب النفسي وما هو مصداق للوفاء إنما هو واحد من الثلاثة . ثم إن الامتثال في المركبات التدريجية ومنها الاعتكاف إنما يتحقق بالجزء الأخير فما لم يتعقب به يبطل من الأول فسقوط الأوامر الضمنية واتصافها بالامتثال دفعي وفي زمان واحد ، وهو آن الفراغ من المركب وإنما التدرج في نفس العمل وذات المتعلق كصيام الأيام الثلاثة في الاعتكاف . وعليه فلا يعلم أن أيا من هذه الأيام مصداق للوفاء وامتثال للأمر النفسي ، إذ لا ميز ولا تعين لواحد منها عن الآخر حتى في صقع الواقع وفي علم علم الله تعالى لما عرفت من أن الكل تتصف بالامتثال المستتبع لسقوط الأمر في آن واحد ، ومعه كيف يمكن التعيين بالقصد . نعم لا مانع منه وليس هو من التشريع ولكن لا ملزم له ولا حاجة إليه . وهذا نظير ما لو كان زيد مدينا لعمرو بدرهم ، أو كان قد نذر ذلك فدفع إليه درهمين قاصدا بأحدهما الوفاء وبالآخر الهبة والعطاء فإنه لا يتعين أحدهما في أحدهما بالخصوص لعدم التعين والامتياز حتى بحسب الواقع ، فلا يتميز الوفاء عن العطاء ليتعين بالقصد . ومقامنا من هذا القبيل فإن الاعتكاف عبادة واحدة ، وليس هو في كل يوم عملا مستقلا لينطبق النذر على الأول ، بل امتثال الكل في زمان واحد وبنسبة واحدة ، وقد أتى بالجميع بقصد الوفاء عن ذلك اليوم ، فلا تعين له في شئ منها ليتعين بالقصد حسبما عرفت بما لا مزيد عليه .
كتاب الصوم — صفحة 401 | السيد الخوئي