شرح
الأعلام ومنهم من لا يعتنى بالشهرات والاجماعات المنقولة كصاحب
المدارك حيث صرح بأنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولا يبعد
تحققه ، بل هو الظاهر ، فهو المستند في المسألة ، ولولاه لكان الحكم
في غاية الاشكال لضعف ساير ما يستدل له .
فإن ما يتوهم الاستدلال به من النصوص روايات ثلاث : ثنتان
منها مرسلتان . إحداهما النبوي المرسل : ( اقض ما فات كما فات )
والأخرى المرسل عنهم عليهم السلام : ( من فاتته فريضة فليقضها )
ولم يلتزم الأصحاب بمضمونها من وجوب القضاء لكل فريضة فائتة
ليدعى الانجبار بالعمل على تقدير تسليم كبرى الانجبار . فإن من نذر
قراءة القرآن أو الدعاء أو زيارة الحسين عليه السلام - مثلا - في وقت
معين ففاتته لعذر أو لغير عذر لم يلتزم أحد بوجوب قضائها ، والقضاء
في الصوم المنذور المعين محل خلاف ، وإن كان عليه الأكثر للنص الخاص .
وبالجملة فلم يعهد من أحد منهم الالتزام بالقضاء فيما عدا الصوم
والاعتكاف المنذورين . على أن لفظ الفريضة المذكورة في المرسلة
منصرف إلى ما ثبت وجوبه في أصل الشرع وبحسب الجعل الأولي ولا
يكاد يشمل ما التزم به الناذر على نفسه . فالرواية على تقدير صحتها
منصرفة عن المقام قطعا .
والثالثة صحيحة زرارة قال : قلت له رجل فاتته صلاة من
صلاة السفر فذكرها في الحضر . قال : يقضي ما فاته كما فاته ، إن
كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها . . . الخ ( 1 )
وهي كما ترى واضحة الدلالة بقرينة الصدر والذيل على أن المراد
بالمماثلة في قوله عليه السلام : " يقضي ما فاته كما فاته " التماثل من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 .