تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
الأعلام ومنهم من لا يعتنى بالشهرات والاجماعات المنقولة كصاحب المدارك حيث صرح بأنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولا يبعد تحققه ، بل هو الظاهر ، فهو المستند في المسألة ، ولولاه لكان الحكم في غاية الاشكال لضعف ساير ما يستدل له . فإن ما يتوهم الاستدلال به من النصوص روايات ثلاث : ثنتان منها مرسلتان . إحداهما النبوي المرسل : ( اقض ما فات كما فات ) والأخرى المرسل عنهم عليهم السلام : ( من فاتته فريضة فليقضها ) ولم يلتزم الأصحاب بمضمونها من وجوب القضاء لكل فريضة فائتة ليدعى الانجبار بالعمل على تقدير تسليم كبرى الانجبار . فإن من نذر قراءة القرآن أو الدعاء أو زيارة الحسين عليه السلام - مثلا - في وقت معين ففاتته لعذر أو لغير عذر لم يلتزم أحد بوجوب قضائها ، والقضاء في الصوم المنذور المعين محل خلاف ، وإن كان عليه الأكثر للنص الخاص . وبالجملة فلم يعهد من أحد منهم الالتزام بالقضاء فيما عدا الصوم والاعتكاف المنذورين . على أن لفظ الفريضة المذكورة في المرسلة منصرف إلى ما ثبت وجوبه في أصل الشرع وبحسب الجعل الأولي ولا يكاد يشمل ما التزم به الناذر على نفسه . فالرواية على تقدير صحتها منصرفة عن المقام قطعا . والثالثة صحيحة زرارة قال : قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر . قال : يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها . . . الخ ( 1 ) وهي كما ترى واضحة الدلالة بقرينة الصدر والذيل على أن المراد بالمماثلة في قوله عليه السلام : " يقضي ما فاته كما فاته " التماثل من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 .