شرح
وإنما الاشكال في أن المقضي هل يتعين جعله أول الثلاثة ، أو أنه
مخير بين ذلك وبين جعله الوسط أو الأخير كما اختاره في المتن وأن
جعل الأول أولى ، وقد أفتى بمثل ذلك في الجواهر أيضا .
والظاهر أن المسألة مبنية على لزوم قصد عنوان الوفاء في تفريغ
الذمة عن المنذور ، وأما بناءا على ما عرفت من عدم لزوم القصد
لكون الوفاء هو الانهاء واتمام ما التزم به والاتيان بمتعلق نذره ، والأمر
الناشئ من قبله توصلي لا يعتبر في سقوطه قصد التقرب فلا حاجة
حينئذ إلى التعيين من أصله لعدم المقتضي له ، فيحسب واحد من
الثلاثة وفاءا ، والآخران متمما ، ويمكن أن يقال بانطباق ذلك الواحد
على الفرد الأول قهرا وبطبيعة الحال كما لا يخفى .
بل حتى إذا قلنا بلزوم قصد الوفاء جاز له أن يقصد الوفاء
بمجموع الثلاثة ، لعدم الدليل على لزوم التشخيص والتعيين بوجه .
وقد يقال إنه بعد فرض عدم مشروعية الاعتكاف أقل من ثلاثة
أيام فالأمر بقضاء اليوم الفائت بنفسه أمر بضم اليومين الآخرين ، وبما
أن المجموع عبادة واحدة واعتكاف واحد فالكل واجب بوجوب واحد نفسي
ومصداق للوفاء بالنذر ، فلا معنى للتعيين في اليوم الأول أو غيره ،
إذ الكل متعلق لأمر واحد نفسي كما عرفت .
ويندفع بأن ضم اليومين لم يكن لمصلحة نفسية كي يكون الكل
واجبا بالوجوب النفسي ، وإنما هو من أجل المقدمية تحصيلا لشرط
الصحة في اليوم الفائت بعد امتناع وقوعه مجردا عنهما نظير بقية الواجبات
المقيدة بشئ كاشتراط الصلاة بالطهور فإن الأمر بالواجب المقيد
لا ينفك عن المقدمية .
وبعبارة أخرى قد ذكرنا في محله أن جميع الواجبات المركبة