شرح
الآية الكريمة جزما ، فإن في العدول من الخطاب في قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام . . الخ ) إلى الغيبة في
قوله سبحانه : ( وعلى الذين يطيقونه . الخ ) دلالة واضحة على أن
المراد من المعدول إليه طائفة أخرى غير المخاطبين بالصيام المنقسمين
إلى صحيح حاضر ومريض أو مسافر ، وأن الصوم وظيفة لغير هؤلاء
حسبما تقدم .
وعليه فالعود ثانيا إلى الخطاب في قوله تعالى : ( وإن تصوموا
خير لكم ) كاشف عن رجوع هذه الفقرة إلى من خوطب أولا
وكونه من متممات الخطاب السابق لا من متممات الغيبة المعدول إليها ،
وإلا لكان مقتضى السياق التعبير بلسان الغيبة أيضا بأن يقال هكذا :
( وإن يصوموا خير لهم ) بدل قوله سبحانه : ( وإن تصوموا خير
لكم ) .
وكأنه سبحانه وتعالى أشار بذلك إلى أن التكليف بالصيام - أداء
أو قضاء - يعود نفعه وفائدته إليكم لا إليه سبحانه الذي هو غني عن
عباده . فهو إذا خير لكم كما ورد نظيره في آية التيمم قال تعالى :
( ولكن يريد ليطهركم ) ( 1 ) إيعازا إلى أن الغاية من التيمم تطهير
النفوس وتزكية القلوب من غير رجوع أي نفع من أعمال العباد
وطاعاتهم إليه سبحانه .
وعلى الجملة فهذه الفقرة تأكيد للخطاب السابق ومن ملحقاته ،
ولا علاقة ولا ارتباط لها بالجملة الغيابية المتخللة ما بين الخطابين لتدل
على الترخيص وجواز الصيام فضلا عن أفضليته .
إذا فالتكليف بالفداء في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه )
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 9 .