شرح
وعليه فالآية الشريفة غير منسوخة بوجه ، بل تشير إلى الأقسام
الثلاثة حسبما عرفت ، وأن في كل قسم حكم تعييني يخصه وأن في
القسم الثالث وهو من يتمكن من الصيام مع الحرج الشديد والمشقة
العظيمة المتضمنة لأعمال غاية الجهد والطاقة لا أمر بالصوم أصلا ،
بل يتعين الفداء
ولأجل ذلك ذكر في الجواهر ناسبا له إلى أصحابنا وعلمائنا تعين
الفدية في القسم الأخير ، وأنه لو صام لم يصح لعدم الأمر حسبما
اقتضاه ظاهر الكتاب - كما عرفت - والروايات على ما سيجئ .
ولكن صاحب الحدائق ( 1 ) ( قده ) ذهب إلى صحة الصوم أيضا
وعدم تعين الفداء ، وأن الحكم ترخيصي لا إلزامي ، بل ذكر ( قده )
أن الصوم أفضل مستشهدا له بقوله سبحانه : ( وإن تصوموا خير
لكم ) فجعله متمما لقوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه . . الخ )
ومرتبطا به .
ونقل عن مجمع البيان قوله : ( وإن تصوموا خير لكم ) يعني
من الافطار والفدية .
ولا يبعد استظهار ذلك من عبارة الماتن ( قدس سره ) أيضا حيث
عبر بعد قوله : وردت الرخصة . . الخ بقوله : ( بل قد يجب )
فكان الافطار لم يكن واجبا مطلقا وإنما هو حكم ترخيصي ربما يصير
واجبا كما لو استلزم الصوم ضررا محرما . ويشهد له ذيل عبارته
أيضا حيث قال : ( فيجوز لهما الافطار ) .
وكيفما كان فهذا القول الذي صرح به في الحدائق من التخيير بين
الصيام والفداء لا يمكن المصير إليه بوجه لكونه على خلاف ظاهر
هامش
( 1 ) ج 13 ص 421 .