شرح
في أي مسجد جامع فليكن التتابع أيضا من هذا القبيل بعد قصور الدليل
عن اثبات وجوبه في القضاء كالأداء حسبما عرفت .
الجهة الثانية لو أخل بالتتابع المعتبر في المنذور ، فهل يجب عليه
قضاء المنذور من أصله ، أو خصوص ما أخل به ؟ فلو نذر الاعتكاف
من أول رجل إلى يوم السادس مثلا متتابعا ، فتابع في الأربعة
وأخل بالأخيرين ، فهل يختص القضاء بهما نظرا إلى أنه قد أتى بالباقي
متتابعا وكان موافقا للمنذور ، فلا وجه لقضائه ، أو أنه يجب قضاء
الكل لعدم اغناء التتابع في البعض عن الكل بعد أن كان المجموع واجبا
واحدا ارتباطيا لانتفاء المركب بانتفاء جزئه فالاخلال بالبعض اخلال
بالمركب بطبيعة الحال ، كما هو مقتضى فرض الارتباطية الملحوظة
بين الأجزاء ؟ ؟
المشهور هو الثاني ، أي قضاء المنذور بتمامه كما اختاره في المتن .
ولكن على ضوء ما قدمناه في الجهة الأولى حول اعتبار التتابع
يظهر الحال هنا أيضا وأنه لا يجب إلا قضاء ما أخل به فقط فإن المستند
في القضاء لو كان دليلا لفظيا تضمن أن من فاته الاعتكاف المنذور
وجب قضاؤه صح التمسك باطلاق الفوت الشامل لما فات رأسا أو
ما فات ولو ببعض أجزائه باعتبار أن فوات الجزء يستدعي فوات الكل
واتجه الحكم حينئذ بقضاء المنذور بتمامه .
إلا أنك عرفت أن المستند إنما هو الاجماع ، ومن المعلوم عدم ثبوته
في المقام " كيف وقد ذهب جماعة من الأصحاب منهم صاحبا المدارك
والمسالك إلى الاقتصار على قضاء ما أخل به وإن ذهب المشهور إلى
قضاء نفس المنذور . فالمسألة خلافية ولا اجماع في المقام على قضاء
المنذور بتمامه كي نلتزم به . فعدم القول به لقصور في المقتضى لا لأن