شرح
وهو كما ترى ليس من الجمع العرفي في شئ أبدا ، فلا مناص من أن
يراد به إمام الجماعة كما عرفت .
وعليه فتكون مقتضى الصناعة تقييد مطلقات المسجد الجامع بما قد
صلى فيه الإمام العادل ، فيكون مكان الاعتكاف مشروطا بأمرين :
أحدهما كونه مسجدا ، والثاني أن يكون قد صلى فيه الإمام العادل
ولكن حيث إن هذا خرق للاجماع المركب إذ لم يقل بهذا القول أحد
فيما نعلم فلا مناص من حمل القيد على الأفضلية والاستحباب .
وملخص الكلام أن نصوص المقام على طوائف :
فمنها ما جعل الاعتبار فيها بالمسجد الجامع في قبال مسجد القبيلة
أو السوق كصحيحتي الحلبي وداود بن سرحان وغيرهما مما مر
ومنها ما جعل الاعتبار فيها بالمساجد الأربعة كمرسلة المفيد وصحيحة
عمر بن يزيد ، لكن الأولى واضحة الضعف من غير جابر . والثانية
قاصرة الدلالة إلا على اعتبار كون المسجد الجامع مما قد صلى فيه الإمام
العادل جماعة ، لا خصوص الإمام الحقيقي المنصوب من قبل الله تعالى
لينحصر في المساجد الأربعة للزوم حمل المطلق على الفرد النادر حينئذ
الذي هو بعيد في صحيحة الحلبي وأشد بعدا في صحيحة داود بن
سرحان كما تقدم ، إذ قد ذكر فيها من المساجد اثنان ، فيلزم حمل
الجامع فيها على الاثنين الآخرين وهو كما ترى . فمفادها التقييد بإقامة
جماعة صحيحة من إمام عادل في قبال أئمة الجور . وهذا مما لا قائل
به ، فإن كان اجماع على خلافه كما لا يبعد فلا بد من حمل الرواية
على الاستحباب ، أورد علمها إلى أهله . وإلا فلا مناص من الأخذ
بها وارتكاب التقييد حسبما عرفت .