شرح
ومنها ما تضمن التقييد بمسجد الجماعة ، كصحيحة عبد الله بن
سنان : لا يصلح العكوف في غيرها ، يعني غير مكة إلا أن يكون في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو في مسجد من مساجد
الجماعة .
وصحيحة يحيى به العلاء الرازي : لا يكون الاعتكاف إلا في
مسجد جماعة . وإنما عبرنا بالصحيحة نظرا إلى أن أبان بن عثمان من
أصحاب الاجماع وإلا ففي مذهبه كلام وإن كان ثقة بلا إشكال .
وصحيحة الحلبي : لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ،
أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، أو مسجد الكوفة ، أو مسجد
جماعة ( 1 ) .
والظاهر أن الجماعة في هذه النصوص وصف لنفس المسجد لا
للصلاة المنعقدة فيه ، لتدل على اعتبار إقامة الجماعة ، فمفادها أن
يكون المسجد موردا لاجتماع الناس ومحلا لتجمعهم ، إما لإقامة الجمعة
أو لغيرها ، وهو معنى كون المسجد جامعا في قبال مسجد السوق أو
القبيلة ، وعليه فيتحد مفادها مع مفاد نصوص الطائفة الأولى الدالة
على اعتبار كون المسجد جامعا من صحيحتي الحلبي وداود بن سرحان
وغيرهما .
وأما رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر قال : إن عليا :
عليه السلام كان يقول : لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ،
أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، أو في مسجد جامع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الاعتكاف ح 3 ، 6 ، 7 .