نعم لو اعتكف خمسة أيام وجب السادس ( 1 ) بل ذكر بعضهم
أنه كلما زاد يومين وجب الثالث : فلو اعتكف ثمانية أيام
وجب اليوم التاسع وهكذا وفيه تأمل ،
شرح
( 1 ) لمعتبرة أبي عبيدة المتقدمة الصريحة في عدم جواز الخروج من
المسجد متى أقام يومين بعد الثلاثة حتى يتم ثلاثة أيام أخر . فلا مناص
من الالتزام به بعد وضوح الدلالة وصحة السند ، ولا سيما وقد أفتى
المشهور ظاهرا على طبقها ، وسيجئ إن شاء الله تعالى في المسألة
الخامسة أن من أتم اليومين الأولين وجب عليه الثالث ، لصحيح محمد
ابن مسلم الصريح في ذلك ، فيما إذا لم يشترط على نفسه
بنذر ونحوه لا كالاشتراط في باب الاحرام وسيجئ تفصيل الكلام
حول ذلك قريبا إن شاء الله تعالى . فهذا أيضا مما لا مناص من
الالتزام به
وأما وجوب اليوم الثالث كلما زاد يومين لكي يجب اليوم التاسع
لو اعتكف ثمانية أيام وهكذا فهو وإن كان قد ذكره بعضهم . بل
عن المسالك والمدارك عدم الفصل بين السادس وكل ثالث ، إلا أن
الماتن قد تأمل فيه وهو في محله . فإن انقلاب النفل إلى الفرض على
خلاف القاعدة لا يصار إليه من غير دليل وقد قام الدليل عليه في
الفرضين الأولين بمقتضى معتبرة أبي عبيدة ، وصحيحة ابن مسلم كما
سمعت . وأما هنا فلم يقم عليه أي دليل فيبقي تحت مقتضى القاعدة
من عدم الانقلاب كما هو ظاهر ، إذ لا نقول بالقياس ، والأصل
البراءة .