شرح
به نفي الصحة نظير قولهم عليهم السلام لا صلاة إلا بطهور ، وبذلك
يرتكب التقييد في اطلاق الآية المباركة .
فمنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
لا اعتكاف إلا بصوم ، ونحوها صحيح ابن مسلم ، وفي موثقته :
لا يكون الاعتكاف إلا بصيام ، ونحوها موثقة عمر بن يزيد وعبيد
ابن زرارة ، وغيرها ( 1 ) . فلا شك في اشتراط الاعتكاف بالصيام
بمقتضى هذه النصوص
ويترتب على هذا الاشتراط ما ذكره في المتن من عدم صحة
الاعتكاف ممن لا يشرع في حقه الصيام كالمسافر ، وكما في يومي
العيدين ، فإن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط .
ولكن نسب إلى الشيخ وابن إدريس وابن بابويه جوازه في السفر
نظرا إلى الاطلاق في أدلة الاعتكاف إذ لم يقيد شئ منها بالحضر .
فتدل بالدلالة الالتزامية على مشروعية ما يتوقف عليه وهو الصوم .
ولكنه كما ترى ، بل لعل الجواب عنه أوضح من أن يخفى .
ضرورة أن اطلاقات الاعتكاف : بعد أن كانت مقيدة بالصيام بمقتضى
النصوص المتقدمة فتقيد بما هو شرط في الصوم ، فكلما هو شرط في
صحة الصوم شرط في صحة الاعتكاف بطبيعة الحال ، بحيث لو جمعنا
بين الدليلين في كلام واحد وقلنا : لا اعتكاف إلا بصوم ، ولا يجوز
الصوم في السفر ، فلا جرم كانت النتيجة أنه لا يجوز الاعتكاف في السفر ،
ولم يكن في البين معارضة فضلا عن أن يتمسك باطلاق الأول
ويقدم .
ولأجل ذلك لم يلتزموا بصحة الاعتكاف في العيدين ، ولم يتمسك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب الاعتكاف ح 3 ، 6 ، 8 ، 9 ، 10 .