شرح
تلك الكتب لتخرج الروايات بذلك عن المراسيل إلى المسانيد وقد
ذكر طريقه في كتابيه إلى عبد الله بن سنان وهو طريق صحيح .
وذكر ( قده ) في الفهرست طريقه إلى أرباب الكتب والمجاميع
سواء أروى عنهم في التهذيبين أم في غيرهما منهم عبد الله بن سنان
وطريقه فيه صحيح أيضا . وأما طريقه ( قده ) إلى نفس هذا الرجل
لا إلى كتابه فغير معلوم ، إذ لم يذكر لا في المشيخة ولا في الفهرست
ولا في غيرهما لأنهما معدان لبيان الطرق إلى نفس الكتب لا إلى أربابها
ولو في غير تلكم الكتب . وهذه الرواية مذكورة في كتاب المصباح
ولم يلتزم الشيخ هنا بأن كل ما يرويه عمن له أصل أو كتاب فهو
يرويه عن كتابه كما التزم بمثله في التهذيبين حسبما عرفت .
وعليه فمن الجائز أن يروي هذه الرواية عن غير كتاب عبد الله
ابن سنان الذي له إليه طريق آخر لا محالة ، وهو غير معلوم كما
عرفت . فإن هذا الاحتمال يتطرق بطبيعة الحال ولا مدفع له ، وهو
بمجرده كاف في عدم الجزم بصحة السند .
بل إن هذا الاحتمال قريب جدا ، بل هو المظنون ، بل المطمأن
به ، إذ لو كانت مذكورة في كتاب عبد الله بن سنان فلماذا أهملها في
التهذيب والاستبصار مع عنوانه ( قده ) فيهما : صوم يوم عاشوراء
ونقله ساير الروايات الواردة في الباب وبنائه ( قده ) على نقل ما في
ذلك الكتاب وغيره من الكتب . فيكشف هذا عن أن روايته هذه
عنه عن غير كتابه كما ذكرناه . وحيث إن طريقه إليه غير معلوم
فالرواية في حكم المرسل ، فهي أيضا ضعيفة السند كالروايات الثلاث
المتقدمة . فصح ما ادعيناه من أن الروايات الناهية كلها ضعيفة السند
فتكون الآمرة سليمة عن المعارض . فلم تثبت كراهة صوم يوم عاشوراء