شرح
الأولى في أصل الوجوب وقد عرفت أنه المشهور ولكن نسب
الخلاف إلى ابن أبي عقيل فأنكره وأوجب التصدق عنه إما من ماله
أو من مال الولي ، وادعى تواتر الأخبار به ناسبا القول بالقضاء إلى
الشذوذ .
وقد استغرب هذه الدعوى منه غير واحد نظرا إلى عدم ورود
رواية تدل على الصدقة ما عدا روايتين فكيف تنسب إلى التواتر ،
استدل له بإحداهما العلامة في التذكرة ، وبالأخرى غيره .
الأولى ما رواه في الفقيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي
جعفر الثاني عليه السلام قال : قلت له رجل مات وعليه صوم ، يصام
عنه أو يتصدق ؟ قال : يتصدق عنه فإنه أفضل ( 1 ) . وقد غفل
صاحب الوسائل عن هذه الرواية فلم يذكرها في الباب المناسب ( أعني
باب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ) ولا في غيره . وإنما تعرض
لها في الحدائق بعد أن وصفها بالصحة . وكيفما كان فيمكن الخدش في
الاستدلال بها سندا تارة ودلالة أخرى .
أما السند فبمناقشة كبروية غير مختصة بالمقام وهي أن الشيخ
الصدوق ( قده ) ذكر في مشيخة الفقيه طريقه إلى جملة ممن
روى عنه في كتابه ، منهم ابن بزيع المزبور فقال : ( وما كان فيه
عن محمد بن إسماعيل بن بزيع فقد رويته عن محمد بن الحسن رضي الله
عنه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
محمد بن إسماعيل بن بزيع ، وطريقه إليه صحيح .
إنما الكلام في أن هذه الطرق التي يذكرها إلى هؤلاء الرجال هل
تختص بمن يروي بنفسه عنه مثل أن يقول روى محمد بن إسماعيل بن
هامش
( 1 ) الفقيه الجزء 3 باب النذور والكفارات ص 236 .