تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
والذي قيل أو يمكن أن يقال في مقام الاستدلال أمور : أحدها التعبير بالتواني في صحيحة ابن مسلم ، وبالتهاون في رواية أبي بصير ، فإن هذين التعبيرين يشعران بالوجوب وأنه لم يهتم به فتهاون وتسامح فيه . وفيه ما لا يخفى لوضوح أن غاية ما يدل عليه التعبيران أن هناك واجبا موسعا لم يسارع إلى امتثاله فتوانى وأخر وتهاون فليكن بمعنى تسامح ولكنه تسامح عن التعجيل لا عن أصل الامتثال . وأين هذا من الاشعار بوجوب البدار فضلا عن الدلالة . على أن كلمة التهاون إنما وردت في رواية أبي بصير الضعيفة يعلى بن أبي حمزة الذي نص الشيخ على تضعيفه في كتاب الغيبة كما تقدم . فلم يثبت صدورها . الثاني أنه قد عبر عن التأخير بالتضييع الذي لا يصح اطلاقه إلا على ترك الواجب . وهذا يتلو سابقه في الضعف لصحة اطلاق التضييع في موارد ترك الراجح الأفضل واختيار المرجوح ولا اشكال في أن التقديم راجح ولا أقل من جهة أنه مسارعة إلى الخير واستباق إليه وهو مستلزم لكون التأخير تضييعا لتلك الفضيلة ، وقد أطلق التضييع على تأخير الصلاة عن أول الوقت في غير واحد من النصوص . مضافا إلى أن هذا التعبير لم يرد إلا في رواية أبي بصير ، وخبر الفضل بن شاذان وكلاهما ضعيف كما تقدم . الثالث التعبير بكلمة الفدية أي الكفارة فكأنها ستر لأمر فيه حزازة فيكشف عن مرجوحيته في نفسه . وهذا واضح الدفع .
كتاب الصوم — صفحة 199 | السيد الخوئي