شرح
لا يبقى مجال لأصالة البراءة .
وربما يجاب عنه : بأن المرض أو السفر بنفسهما لا يقتضيان القضاء
جزما ، وإن أخذا موضوعا له في ظاهر الآية الكريمة . ومن ثم لو
صام المسافر جهلا ، أو صام المريض باعتقاد عدم الضرر وهو يضره
واقعا ضررا لا يبلغ حد الحرمة صح صومهما ، فلا يحتمل أن
يكونا بمجردهما موضوعين لوجوب القضاء على حد سائر الأسباب
الشرعية كالاستطاعة لوجوب الحج ليترتب الأثر على استصحابهما كما
يترتب المسبب على مجرد ثبوت السبب بالأصل .
بل المستفاد من مجموع الآيات ولو بضم الروايات : إن من شهد
الشهر وكان صحيحا حاضرا يجب عليه الصوم وغيره وهو المريض أو
المسافر غير مأمور به فهو طبعا لا يصوم ، فإذا لم يصم يجب
عليه القضاء . فهو أي القضاء تدارك لترك الصوم في ظرفه لا أنه
عمل مستقل مترتب على المرض أو السفر وإلا لم يكن قضاء كما لا
يخفى . وقد عبر بلفظ ( القضاء ) في جملة من الروايات . إذا فالموضوع
للقضاء إنما هو عدم الصوم حال السفر أو المرض لا نفسهما . وعليه فلا
أثر لاستصحابهما ، إذ لا يترتب عليه ترك الصوم في ذلك اليوم الذي
هو الموضوع للأثر إلا على القول بالأصل المثبت .
ويندفع بامكان إجراء الأصل في ذاك العنوان العدمي أيضا . فكما
يستصحب السفر يستصحب عدم الصوم في ذلك اليوم للشك في أنه
هل كان حاضرا فصام ، أو مسافرا فتركه ، فيستصحب العدم ويترتب
عليه الأثر بطبيعة الحال .
فالصحيح أن يقال : إن الموضوع للقضاء ليس هو السفر أو المرض
ولا مجرد الترك ، وإنما هو عنوان الفوت على حذو باب الصلاة .