شرح
ومن ثم لو شك بعد الصلاة في دخول الوقت أو بعد الغسل في
كونه جنبا لم يمكن تصحيحهما بقاعدة الفراغ بلا إشكال .
والمقام من هذا القبيل بداهة أن الصوم المأتي به في الصورة الثانية
وإن كان مشكوك الصحة والفساد إلا أن منشأ الشك احتمال السفر أو
المرض الموجبين لانتفاء الأمر . فلم يكن الأمر محرزا لكي يتمسك بما
يعبر عنه بأصالة الصحة ، أو بقاعدة الفراغ .
وهكذا الحال في الصورة الأولى ، فإن قاعدة الحيلولة وإن بنينا
على جريانها في مطلق الموقتات وعدم اختصاصها بمورد النص وهو
الصلاة كما هو غير بعيد إلا أنها أيضا خاصة بفرض ثبوت الأمر
ولم يحرز في المقام أمر بالصوم بعد احتمال كونه مريضا أو مسافرا في
اليوم المشكوك فيه الذي مضى وقته ودخل حائل ، ولم يدر أنه هل
صام فيه أو لا . ومن البين أن القاعدة ناظرة إلى امتثال الأمر المتيقن
لا إلى اثبات الأمر في ظرفه .
إذا ففي كلتا الصورتين لا يجري أي من القاعدتين ، بل المرجع
أصالة البراءة عن وجوب القضاء الذي هو بأمر جديد يشك في حدوثه
زائدا على المقدار المتيقن . وبعبارة أخرى الأمر الثابت في الوقت قد
سقط بخروجه يقينا ، وقد تعلق أمر جديد بعنوان القضاء ، وحيث
إن موضوعه الفوت وهو مردد بين الأقل والأكثر ، فلا جرم يقتصر
على المقدار المتيقن ، ويدفع الزائد المشكوك فيه بأصالة البراءة .
وقد يقال : إن أصالة البراءة محكومة باستصحاب بقاء السفر أو
المرض حيث إن مقتضى قوله سبحانه : ( فمن كان منكم مريضا أو
على سفر . . الخ ) أن المريض والمسافر موضوع لوجوب القضاء .
فاستصحاب المرض أو السفر يستوجب ترتيب هذا الأثر . ومعه