تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
آكد صورتان . إذ تارة يفرض العلم بأنه قد أفطر في سفره أو مرضه كما أنه صام في حضره أو صحته . وأخرى يفرض أنه قد صام في سفره ومرضه أيضا وإن لم يكن مشروعا ، فلا يدري أن الصوم الصادر منه باطلا المحكوم عليه بالقضاء هل كان يومين أو ثلاثة . فبالنتيجة يشك في صحة صومه في اليوم الثالث وفساده ؟ مقتضى اطلاق عبارة المتن جواز الاقتصار على الأقل في الصورتين فلا يجب عليه قضاء الأكثر في شئ منهما . وربما يعلل بأن استصحاب بقاء السفر أو المرض إلى اليوم الأخير المشكوك فيه وإن كان مقتضيا لفوات الصوم فيه الموجب لقضائه ، إلا أن قاعدة الصحة في الصورة الثانية كقاعدة الحيلولة في الصورة الأولى الحاكمتين على الاستصحاب تقتضيان البناء على وقوع الفريضة في ظرفها صحيحة فلا يعتنى بالشك في أصل الصوم ، ولا بالشك في صحته بمقتضى هاتين القاعدتين . ومعه لا مقتضي لوجوب القضاء . ويندفع بما هو المقرر في محله من اختصاص مورد القاعدتين بما إذا كان الأمر محرزا ، وكان الشك في مرحلة الامتثال ، وما يرجع إلى فعل المكلف من حيث انطباق المأمور به عليه وعدمه وأنه هل امتثل في ظرفه ، أو أن امتثاله هل كان صحيحا مستجمعا للأجزاء والشرائط أو كان فاسدا . وأما إذا كان الأمر مشكوكا من أصله فكان احتمال الفساد مستندا إلى احتمال فقدان الأمر ، ففي مثله لا سبيل لاجراء شئ من القاعدتين .