شرح
آكد صورتان .
إذ تارة يفرض العلم بأنه قد أفطر في سفره أو مرضه كما أنه
صام في حضره أو صحته .
وأخرى يفرض أنه قد صام في سفره ومرضه أيضا وإن لم يكن
مشروعا ، فلا يدري أن الصوم الصادر منه باطلا المحكوم عليه
بالقضاء هل كان يومين أو ثلاثة . فبالنتيجة يشك في صحة صومه
في اليوم الثالث وفساده ؟
مقتضى اطلاق عبارة المتن جواز الاقتصار على الأقل في الصورتين
فلا يجب عليه قضاء الأكثر في شئ منهما .
وربما يعلل بأن استصحاب بقاء السفر أو المرض إلى اليوم الأخير
المشكوك فيه وإن كان مقتضيا لفوات الصوم فيه الموجب لقضائه ، إلا
أن قاعدة الصحة في الصورة الثانية كقاعدة الحيلولة في الصورة الأولى
الحاكمتين على الاستصحاب تقتضيان البناء على وقوع الفريضة في ظرفها
صحيحة فلا يعتنى بالشك في أصل الصوم ، ولا بالشك في صحته
بمقتضى هاتين القاعدتين . ومعه لا مقتضي لوجوب القضاء .
ويندفع بما هو المقرر في محله من اختصاص مورد القاعدتين بما
إذا كان الأمر محرزا ، وكان الشك في مرحلة الامتثال ، وما يرجع
إلى فعل المكلف من حيث انطباق المأمور به عليه وعدمه وأنه هل
امتثل في ظرفه ، أو أن امتثاله هل كان صحيحا مستجمعا للأجزاء
والشرائط أو كان فاسدا .
وأما إذا كان الأمر مشكوكا من أصله فكان احتمال الفساد مستندا
إلى احتمال فقدان الأمر ، ففي مثله لا سبيل لاجراء شئ من
القاعدتين .