تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فإن في قوله عليه السلام : ( جميع أهل الصلاة ) دلالة واضحة على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد ، وإنما هو حكم وحداني عام لجميع المسلمين على اختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتحادها ، فمتى قامت البينة على الرؤية من أي قطر من أقطار هذا المجموع المركب ، وهم كافة أهل الصلاة كفى . كما أن قوله عليه السلام في الذيل : ( يقضي أهل الأمصار ) مؤكد لهذا المعنى وأنه لا يختلف مصر عن مصر في هذا الحكم بل هو عام لجميع الأقطار والأمصار وشامل لجميع بقاع الأرض بمختلف آفاقها . إذا فمقتضى هذه الروايات الموافقة للاعتبار عدم كون المدار على اتحاد الأفق ، ولا نرى أي مقتض لحملها على ذلك ، إذ لم يذكر أي وجه لهذا التقييد عدا قياس أمر الهلال بأوقات الصلوات الذي عرفت ضعفه وأنه مع الفارق الواضح بما لا مزيد عليه . ويؤكده ما ورد في دعاء صلاة يوم العيد من قوله عليه السلام : ( أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ) فإنه يعلم منه بوضوح أن يوما واحدا شخصيا يشار إليه بكلمة ( هذا ) هو عيد لجميع المسلمين المتشتتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها لا لخصوص بلد دون آخر . وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وأنها خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم فإنها ظاهرة في أنها ليلة واحدة معينة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العالم ، لا أن لكل صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أخرى من بقاع الأرض . إذا فما ذهب إليه جملة من الأعاظم من عدم الاعتبار بوحدة الأفق هو الأوفق بالاعتبار والرأي السديد الحقيق بالقبول حسبما عرفت .