تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
لا يختلف فيه بلد عن بلد ، ولا صقع عن صقع لأنه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جو الفضاء . وعلى هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي من شعاع الشمس ، أو حيلولة الجبال وما أشبه ذلك . أجل إن هذا إنما يتجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحل الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كانت أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر المنطبق - طبعا - على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا ، بداهة أن الآن نهار عندهم فلا معنى للحكم بأنه أول ليلة من الشهر بالنسبة إليهم . ولعله إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله : ( رب المشرقين ورب المغربين ) باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس وعدمها إلى نصفين لكل منهما مشرق ومغرب ، فحينما تشرق على أحد النصفين تغرب عن النصف الآخر وبالعكس . فمن ثم كان لها مشرقان ومغربان . والشاهد على ذلك قوله سبحانه : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) الظاهر في أن هذا أكثر بعد وأطول مسافة بين نقطتي الأرض ، إحداهما مشرق لهذا النصف ، والأخرى مشرق للنصف الآخر . وعليه فإذا كان الهلال قابلا للرؤية في أحد النصفين حكم بأن هذه الليلة أول الشهر بالإضافة إلى سكنة هذا النصف المشتركين في