شرح
تنبيه :
غير خفي أن للقمر - على ما ذكره القدماء من الهيويين - حركتين :
حركة في كل أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة أخرى
في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في
كل شهر مرة واحدة ، فيختلف مكانه في كل يوم عن مكانه في
اليوم الآخر .
ومن ثم قد يتفق مع الشمس طلوعا وغروبا وقد يختلف . فمع
الاتفاق المعبر عنه بالمحاق وتحت الشعاع وهو طبعا في آخر الشهر بما أن
النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق ومواجه للشمس لم ير منه أي
جزء بتاتا .
ثم بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين
جزء منه وبه يتكون الهلال الجديد - كما تقدم - إلا أن هذا الانحراف
المستتبع لتلك الاستبانة تدريجي الحصول لا محالة فلا يحدث المقدار
المعتد به القابل للرؤية ابتداءا بل شيئا فشيئا ، إذ كلما فرضناه من النور
فهو طبعا قابل للقسمة ، بناءا على ما هو الحق من امتناع الجزء الذي
لا يتجزء .
فلنفرض أن أول جزء منه واحد من مليون جزء من أجزاء النصف
المستنير من القمر فهذا المقدار من الجزء متوجه إلى طرف الشرق غير
أنه لشدة صغره غير قابل للرؤية .
ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكون الهلال وإن علمنا
بتحققه علما قطعيا حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم ، إذ