تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
تنبيه : غير خفي أن للقمر - على ما ذكره القدماء من الهيويين - حركتين : حركة في كل أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة أخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كل شهر مرة واحدة ، فيختلف مكانه في كل يوم عن مكانه في اليوم الآخر . ومن ثم قد يتفق مع الشمس طلوعا وغروبا وقد يختلف . فمع الاتفاق المعبر عنه بالمحاق وتحت الشعاع وهو طبعا في آخر الشهر بما أن النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق ومواجه للشمس لم ير منه أي جزء بتاتا . ثم بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه وبه يتكون الهلال الجديد - كما تقدم - إلا أن هذا الانحراف المستتبع لتلك الاستبانة تدريجي الحصول لا محالة فلا يحدث المقدار المعتد به القابل للرؤية ابتداءا بل شيئا فشيئا ، إذ كلما فرضناه من النور فهو طبعا قابل للقسمة ، بناءا على ما هو الحق من امتناع الجزء الذي لا يتجزء . فلنفرض أن أول جزء منه واحد من مليون جزء من أجزاء النصف المستنير من القمر فهذا المقدار من الجزء متوجه إلى طرف الشرق غير أنه لشدة صغره غير قابل للرؤية . ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكون الهلال وإن علمنا بتحققه علما قطعيا حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم ، إذ