شرح
أن هذه الليلة ليلة لهم وإن اختلفوا من حيث مبدء الليلة ومنتهاها
حسب اختلاف مناطق هذا النصف قربا وبعدا طولا وعرضا ، فلا تفترق
بلاد هذا النصف من حيث الاتفاق في الأفق والاختلاف في هذا الحكم
لما عرفت من أن الهلال يتولد - أي يخرج القمر من تحت الشعاع -
مرة واحدة .
إذا فبالنسبة إلى الحالة الكونية وملاحظة واقع الأمر الفرق بين
أوقات الصلوات ومسألة الهلال في غاية الوضوح حسبما عرفت .
هذا ما تقتضيه نفس الحالة الكونية .
وأما بالنظر إلى الروايات فيستفاد منها أيضا أن الأمر كذلك وأن
الثبوت الشرعي للهلال في قطر كاف لجميع الأقطار وإن اختلفت آفاقها
وتدلنا عليه أولا : اطلاقات نصوص البينة الواردة في رؤية الهلال
ليوم الشك في رمضان أو شوال وأنه في الأول يقضي يوما لو أفطر ،
فإن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كانت الرؤية في بلد الصائم
أو غيره المتحد معه في الأفق أو المختلف . ودعوى الانصراف إلى
أهل البلد كما ترى سيما مع التصريح في بعضها بأن الشاهدين يدخلان
المصر ويخرجان كما تقدم فهي طبعا تشمل الشهادة الحاصلة من غير
البلد على اطلاقها .
وثانيا النصوص الخاصة :
منها صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : إن كانت له بينة عادلة على
أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 13 .