شرح
وتفاوت البلدان بل منصوص عليه في بعض الأخبار بقوله عليه السلام :
إنما عليك مشرقك ومغربك . . الخ . فكذا الهلال .
ولكنه تخيل فاسد وبمراحل عن الواقع بل لعل خلافه مما لا اشكال
فيه بين أهل الخبرة ، وإن كان هو مستند المشهور في ذهابهم إلى اعتبار
الاتحاد . فلا علاقة ولا ارتباط بين شروق الشمس وغروبها ، وبين
سير القمر بوجه .
وذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون النصف منها مواجها
للشمس دائما والنصف الآخر غير مواجه كذلك ويعبر عن الأول في
علم الهيئة بقوس النهار ، وعن الثاني بقوس الليل ، وهذان القوسان في
حركة وانتقال دائما حسب حركة الشمس أو حركة الأرض حول
نفسها على الخلاف في ذلك وإن كان الصحيح بل المقطوع به في هذه
الأعصار هو الثاني .
وكيفما كان فيتشكل من هاتيك الحركة حالات متبادلة من شروق
وغروب ، ونصف النهار ونصف الليل ، وبين الطلوعين وما بين هذه
الأمور من الأوقات المتفاوتة .
وهذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض ومتشتتة في بقاعها
دائما ، ففي كل آن يتحقق شروق في نقطة من الأرض وغروب في
نقطة أخرى مقابلة لها . وذلك لأجل أن هذه الحالات إنما تنتزع من
كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس التي عرفت أنها لا تزال في
تبدل وانتقال ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس .
وهذا بخلاف الهلال فإنه إنما يتولد ويتكون من كيفية نسبة القمر
إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه .
بحيث لو فرضنا خلو الفضاء عنها رأسا لكان القمر متشكلا بشتى