شرح
وإن بلغ بناءا على ما هو الصحيح من عدم سقوط الصحيح بالاعراض
عن درجة الاعتبار .
وأما توهم المعارضة بتقريبيها فلا يخلو عن الغرابة ، بداهة أن
نصوص عدم القضاء كعمومات الرؤية أقصاها أنها مطلقات غير آبية
عن التقييد الذي هو ليس بعزيز في الفقه . فأي مانع من أن تكون
الصحيحة مقيدة لاطلاقهما .
وإن شئت قلت إن ما دل على عدم وجوب القضاء ما لم تقم
البينة لا يثبت عدم القضاء في خصوص التطويق ليكون النص الوارد
فيه معارضا له ، وإنما هو حكم مطلق لا ينافي وجوبه إذا ثبت الهلال
من طريق آخر غير البينة كشياع ونحوه . فإن العبرة في القضاء بثبوت
أن اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان سواء أثبت بالبينة كما
هو الغالب أم بسبب آخر . فإذا ثبت بمقتضى الصحيحة أن التطويق
أيضا أمارة كالبينة فلا جرم يتقيد بها الاطلاق المزبور .
وبعبارة أخرى البينة طريق إلى الواقع ، والقضاء مترتب على
الافطار في يوم هو من شهر رمضان بحسب الواقع ، والنصوص
المتقدمة الناطقة بالقضاء لدى قيام البينة على الرؤية لا تدل على حصر
الطريق في البينة فإذا ثبت من طريق آخر ، ولو كان ذاك الطريق
هو التطويق إذا ساعده الدليل وجب القضاء إذا كان قد أفطر فيه ،
والمفروض مساعدته بعد قيام النص الصحيح الصريح .
وكذا الحال بعينه بالإضافة إلى عمومات : صم للرؤية ، وأفطر للرؤية فإنها
مطلقات قابلة للتقييد ولا تكاد تدل على الحصر بوجه .
إذا فليست بين الروايات أية معارضة بتاتا ، غايته ارتكاب التقييد
في تلك المطلقات ، والالتزام بثبوت القضاء لدى تحقق التطويق أيضا