تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
وإن بلغ بناءا على ما هو الصحيح من عدم سقوط الصحيح بالاعراض عن درجة الاعتبار . وأما توهم المعارضة بتقريبيها فلا يخلو عن الغرابة ، بداهة أن نصوص عدم القضاء كعمومات الرؤية أقصاها أنها مطلقات غير آبية عن التقييد الذي هو ليس بعزيز في الفقه . فأي مانع من أن تكون الصحيحة مقيدة لاطلاقهما . وإن شئت قلت إن ما دل على عدم وجوب القضاء ما لم تقم البينة لا يثبت عدم القضاء في خصوص التطويق ليكون النص الوارد فيه معارضا له ، وإنما هو حكم مطلق لا ينافي وجوبه إذا ثبت الهلال من طريق آخر غير البينة كشياع ونحوه . فإن العبرة في القضاء بثبوت أن اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان سواء أثبت بالبينة كما هو الغالب أم بسبب آخر . فإذا ثبت بمقتضى الصحيحة أن التطويق أيضا أمارة كالبينة فلا جرم يتقيد بها الاطلاق المزبور . وبعبارة أخرى البينة طريق إلى الواقع ، والقضاء مترتب على الافطار في يوم هو من شهر رمضان بحسب الواقع ، والنصوص المتقدمة الناطقة بالقضاء لدى قيام البينة على الرؤية لا تدل على حصر الطريق في البينة فإذا ثبت من طريق آخر ، ولو كان ذاك الطريق هو التطويق إذا ساعده الدليل وجب القضاء إذا كان قد أفطر فيه ، والمفروض مساعدته بعد قيام النص الصحيح الصريح . وكذا الحال بعينه بالإضافة إلى عمومات : صم للرؤية ، وأفطر للرؤية فإنها مطلقات قابلة للتقييد ولا تكاد تدل على الحصر بوجه . إذا فليست بين الروايات أية معارضة بتاتا ، غايته ارتكاب التقييد في تلك المطلقات ، والالتزام بثبوت القضاء لدى تحقق التطويق أيضا