شرح
وهو وجيه في سند الصدوق لجهالة طريقه إلى ابن مرازم ، وكأنه
( قدس سره ) قصر النظر عليه ولم يفحص عن بقية الطريق ، وإلا
فسند الشيخ والكليني كل منهما صحيح وخال عن شائبة الاشكال .
فقد رواها الشيخ باسناده عن سعد ، الذي هو سعد بن عبد الله
على ما صرح به في التهذيب ، وطريقه إليه صحيح عن يعقوب بن
يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه وكلهم ثقات عن أبي عبد الله ( ع )
ورواها الكليني عن أحمد بن إدريس ، الذي هو أبو علي الأشعري
شيخه ومن الثقات الأجلاء ، عن محمد بن أحمد ، وهو محمد أحمد بن
يحيى من الثقات أيضا ، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن
أبيه . فالرواية صحيحة السند قطعا ولا مجال للنقاش فيها بوجه ،
سيما وأن الكليني صرح في صدر كتابه أنه لا يذكر فيه إلا ما هو
حجة بينه وبين ربه ، وقد سمعت عمل الشيخ بها ، وإن حملها على
صورة خاصة .
نعم لم يعمل بها المشهور حيث لم يذكروا التطويق من علامات
ثبوت الهلال .
بل جعلها في الحدائق ( 1 ) معارضة مع النصوص الدالة على أن
من أفطر يوم الشك لا يقضيه إلا مع قيام البينة على الرؤية ، حيث
إن مقتضى هذه الصحيحة وجوب القضاء مع التطويق وإن لم تثبت الرؤية
بل قيل بمعارضتها أيضا مع ما دل على أن الصوم والافطار يكونان
إلا بالرؤية .
والجميع كما ترى ، فإن عدم العمل لا يكون قادحا بعد أن لم يكن
بالغا حد الاعراض لما عرفت من عمل جمع من الأصحاب بها بل
هامش
( 1 ) الحدائق ج 13 ص 290 .