شرح
وعليه فتكون حال هذه الصحيحة حال ساير الأدلة المتضمنة للمنع
عن الأكل والشرب الشامل لمطلق المأكول والمشروب حسبما عرفت ، فإذا
كانت الصحيحة محتملة لكل من المعنيين فتصبح مجملة ، ومثلها لا يصلح
لتقييد المطلقات .
ويستدل له أخرى بما رود في دخول الذباب في الحلق من نفي
البأس معللا بأنه ليس بطعام ، وكذا ما ورد في بعض روايات الاكتحال
من نفي البأس للتعليل المزبور .
فيظهر من هاتين الروايتين أن المفطر هو الطعام ، ولأجله لا يضر
الكحل والذباب بالصوم لعدم كونهما منه وإن صدق المأكول ، إذ لا اعتبار
به ما لم يصدق الطعام .
وفيه ما لا يخفى ، أما مسألة الكحل فالجواب عنها ظاهر ، لأن قوله
عليه السلام : أنه ليس بطعام ، يريد به أنه ليس بأكل فلا يكون الاكتحال
مفطرا ، لأنه ليس مصداقا للأكل ، لا أن الكحل ليس بطعام : ولأجله
لا يكون مضرا ، وإلا فلو فرضنا أن الكحل طعام كما لو اكتحل بطحين
الحنطة أو بالعسل - الذي هو نافع للعين حسبما جربناه - أفهل يحتمل أنه يبطل
صومه لأنه طعام ؟ كلا ، فإن الطعام يبطل الصوم أكله ، لا كل فعل
متعلق به وإن لم يكن أكلا وهذا واضح .
وأما مسألة الذباب فلا يراد أيضا من قوله عليه السلام : إنه ليس
بطعام ، إن الذباب ليس بطعام ، ولذلك لا يضر دخوله الحلق ، كيف
ولو فرضنا أن شخصا أكل من الذباب كمية وافرة وبمقدار الشبع كنصف
كيلو مثلا أفهل يحتمل أن صومه لا يبطل بذلك باعتبار أن الذباب لا يكون طعاما
لا يكون ذلك بالضرورة ، فإن الذباب كسائر الحشرات لو فرضنا أن شخصا
تغذى به بطل صومه بلا اشكال . بل مراده ( ع ) بذلك أن دخول الذباب في