شرح
من الالتزام بالاستهلاك من هذه الجهة .
فلو فرضنا أن ماء البئر لا يجوز التوضي به ، فمزجنا مقدارا منه
بماء النهر ، فالاستهلاك بالنظر إلى ذات الماء غير متصور ، إذ لا معنى
لاستهلاك الماء في الماء كما ذكر ، وأما بالنظر إلى الخصوصية أعني الإضافة
إلى البئر فالاستهلاك ضروري ، بمعنى أن هذه الإضافة غير باقية بعد الامتزاج
فيما إذا كان المزيج قليلا ، ولا موضوع لتلك الحصة الخاصة فلا يطلق
على الممتزج أن هذا ماء البئر ، أو أن فيه ماء البئر ، فالماء بما هو ماء
وإن لم يكن مستهلكا ، ولكن بما هو ماء البئر مستهلك بطبيعة الحال .
ومن هذا القبيل ما لو أخذنا مقدارا من الماء المغصوب وألقيناه في
الماء المباح بحيث كان الأول يسيرا جدا في قبال الثاني ، كما لو ألقينا مقدار
كر من الماء المغصوب في البحر ، أن مقدار قطرة منه في الكر ، أفهل
يمكن التفوه بعدم جواز الاستعمال من البحر أو من الكر ، بدعوى حصول
الامتزاج ، وامتناع الاستهلاك في المتجانسين .
فإن هذه الدعوى صحيحة بالنظر إلى ذات الماء ، وأما بالنظر إلى
صفة الغصبية والإضافة إلى ملك الغير فغير قابلة للتصديق إذ لا موضوع
بعدئذ لمال الغير كي يحرم استعماله ، فالاستهلاك بهذا المعنى ضروري التحقق
لعدم بقاء القطرة - مثلا - على حالها .
وملخص الكلام أنه قد يلاحظ الاستهلاك بالنسبة إلى ذات الشئ ،
وأخرى بالنظر إلى صنف خاص وصفة مخصوصة ، والأول ليس متصورا
في المتجانسين ، وأما الثاني أعني الإضافة الخاصة التي هي الموضوع للأثر
فهي مستهلكة لا محالة ، إذ لا موضوع لها بقاء .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الريق ما دام كونه في الفم يجوز
ابتلاعه ، وإذا خرج لا يجوز ، فهناك صنفان محكومان بحكمين ، فإذا امتزج