شرح
وسواء صحت النسبة أم لم تصح فهذا التخصيص لا يمكن المساعدة
عليه بوجه ، وذلك لاطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة ، فإن الوارد فيهما
المنع عن الأكل والشرب من غير ذكر للمتعلق ، ومن المعلوم أن حذف
المتعلق يدل على العموم .
ودعوى الانصراف إلى العادي منهما عرية عن كل شهاد ، بعد
وضوح صدق الأكل والشرب بمفهومهما اللغوي والعرفي على غير العادي
كالعادي بمناط واحد ومن غير أية عناية . فكما يقال زيد أكل الخبز ،
يقال إنه أكل الطين أو أكل التراب بلا فرق بينهما في صحة الاستعمال بوجه
وقد ورد في بعض النصوص النهي عن أكل التراب إلا التربة الحسينية - على
مشرفها آلاف الثناء والتحية - بمقدار الحمصة .
وعلى الجملة فحقيقة الأكل والشرب ليس إلا ادخال شئ في الجوف
من طريق الحق سواء أكان ذلك الشئ من القسم العادي المتعارف المعهود
أكله وشربه أم لا ، ولا يختص الصدق بالأول بالضرورة .
ودعوى الانصراف ساقطة كما عرفت ، ويؤيده ما سيجئ إن شاء
الله من مفطرية الغبار الداخل في الحلق ، وأنه مثل الأكل والشرب كما في
النص ، ومن المعلوم أن الغبار أجزاء دقيقة من التراب أو ما يشبه ذلك
وعلى أي حال فقد ألحق بالمأكول مع عدم كونه متعارفا ،
ويؤكده أيضا ما أشرنا إليه من تعليل المنع في روايات الاكتحال بكونه
مظنة الدخول في الحلق ، إذ من المعلوم أن الكحل ليس من سنخ المأكول
والمشروب غالبا . فيعلم من ذلك أن الاعتبار في المنع بالدخول في الجوف
من طريق الحلق سواء أكان الداخل مما يؤكل ويشرب أم لا .
نعم ربما يستدل لما نسب إلى السيد من الاختصاص بالمأكول والمشروب
العاديين ، تارة بما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم قال :