المأكول والمشروب ( 1 ) بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيرها
كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها .
شرح
دخل الفم في صدق الأكل أو الشرب بعد أن كان الدخول في الجوف
من طريق الحلق ، ومن هنا لا يحتمل جواز شرب المحرمات كالخمر أو
المايع المتنجس من طريق الأنف بدعوى انصراف النهي إلى المتعارف وهو
الفم ، بل قد يظهر من بعض روايات الاكتحال عدم الفرق ، لتعليل المنع
بمظنة الدخول في الحلق ، وفي بعضها أنه لا بأس به ما لم يظهر طعمه في
الحلق . فإذا كان الدخول فيه من طريق العين مانعا ، فمن طريق الأنف
الذي هو أقرب بطريق أولي .
وعلى الجملة لا ينبغي التشكيك في عدم الفرق في صدق الأكل
ومفطريته وكذا الشرب بين ما كان من الطريق المتعارف وغيره ، فلا فرق
في ذلك بين الفم والأنف قطعا .
( 1 ) الجهة الثانية : المعروف والمشهور بل المتسالم عليه ، بل المرتكز في
أذهان عامة المسلمين أنه لا فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد منهما كالخبز
والماء " وغير المعتاد كالحصى والتراب والطين ، ومياه الأنوار ، وعصارة
الأشجار ونحو ذلك ، مما لم يكن معدا للأكل والشرب ، ولم ينسب
الخلاف حتى إلى المخالفين ما عدا اثنين منهم ، وهما الحسن بن صالح ،
وأبو طلحة الأنصاري .
وقد ادعى السيد ( قده ) في محكي الناصريات الاتفاق عليه بين
المسلمين ، وأن الخلاف المزبور مسبوق بالاجماع وملحوق به ، ومع ذلك
نسب الخلاف إلى السيد نفسه في بعض كتبه وإلى ابن الجنيد ، وأنهما خصا
المفطر بالمأكول والمشروب العاديين .