تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
قهرا ، فليس ذلك من باب تجديد النية إلى الزوال والتوسعة في الوقت ، وإلا فقد استشكلنا فيه وقلنا أنه لا دليل عليه كما سبق ، بل لأجل أن الشارع اكتفى بالصوم المأتي به بنية شعبان ندبا أو نذرا أو غيرهما وجعله بدلا عن رمضان ، وهذا عدول قهري ، نظير ما ورد في الظهرين من أنه إذا صلى العصر قبل الظهر نسيانا ثم التفت بعد الصلاة احتسب ظهرا ، وأنه أربع مكان أربع ، فقد جعله الشارع مكانه ، لا أن المكلف يجعله ويعدل إليه . وعلى الجملة فالمكلف إنما ينوي صوم رمضان من زمان الانكشاف أما ما سبق عليه فهو من باب حكم الشارع بالانطباق القهري ، فهو يجعله مصداقا للصوم الواجب ويجتزى به ، وليس هذا من باب التوسعة في الوقت ، ولا من جهة العدول ، إذ العدول فعل اختياري للمكلف ، وهو بهذا المعنى غير متحقق في المقام ، بل يحسب له من صوم رمضان قهرا عليه كما عرفت . فهذا من باب الاجتزاء والاحتساب من الشارع ، من غير ربط له بمسألة العدول ، ولا التوسعة في الوقت بتاتا . نعم يتجه ما ذكره ( قدس سره ) بالنسبة إلى صوم غير شهر رمضان كما لو صام ندبا أو نذرا غير معين فأراد أن يعدل إلى صوم الكفارة مثلا أو بالعكس جاز له ذلك فيما قبل الزوال ، فيجري هنا التعليل الذي ذكره ( قدس سره ) من أن ذلك ليس من باب العدول ، وإنما هو من باب التوسعة في وقت النية ، إذ بعد أن رفع اليد عن الصوم الأول بطل وكان كمن لم يكن ناويا للصوم ، والمفروض أنه لم يفطر بعد ، فيندرج تحت أدلة جواز التجديد إلى ما قبل الزوال . نعم لا يجوز ذلك في قضاء شهر رمضان إذ لا يجوز العدول منه إلى التطوع جزما . والحاصل أنه بعد ما تقدم من أن الواجب غير المعين لا يلزم فيه ايقاع النية قبل الفجر بل يجوز التأخير ولو اختيارا إلى ما قبل الزوال ،