" فصل "
( فيما يجب الامساك عنه في الصوم من المفطرات )
الأول والثاني الأكل والشرب ( 1 ) من غير فرق في
شرح
( 1 ) اجماعا من جميع المسلمين ، بل وضرورة ، وقد نطق به الكتاب
العزيز والسنة القطعية ، بل يظهر من بعض النصوص أنهما الأساس في الصوم
وباقي المفطرات ملحق بهما . وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه ، إنما
الكلام في جهات :
الأولى : لا ينبغي الاشكال بل لا اشكال في عدم الفرق في مفطرية
الأكل والشرب بين ما كان من الطريق العادي المتعارف ، وما كان من غير
الطريق المتعارف ، كما لو شرب الماء من أنفه مثلا ، فإن العبرة في صدق
ذلك بدخول المأكول أو المشروب في الجوف من طريق الحلق سواء أكان
ذلك بواسطة الفم أم الأنف ، ولا خصوصية للأول ، ومجرد كونه متعارفا
لا يقتضي التخصيص بعد اطلاق الدليل وتحقق الصدق ، والظاهر أنه لم
يستشكل أحد في ذلك .
ولكن ذكر بعض من قارب عصرنا ( 1 ) في رسالته العملية أنه لا بأس
بغير المتعارف ، فلا مانع من الشرب بطريق الأنف ، وهو كما ترى لا يمكن
المساعدة عليه بوجه ، ولم ينسب الخلاف إلى أحد غيره كما سمعت ، وذلك
لاطلاقات الأدلة .
ودعوى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم لا يصغى إليها أبدا ، لعدم
هامش
( 1 ) وهو الفاضل الإيرواني ( قده ) .