شرح
من شعبان بين أن يقصد به التطوع ، أو ينوي الوجوب من نذر أو كفارة
أو استيجار ونحو ذلك ، بل قد لا يشرع التطوع كما لو كان عليه القضاء
ولو من السنين السابقة ، فإن المتعين حينئذ التصدي له ، ولا يسوغ له
صوم التطوع كما سيجئ في محله إن شاء الله تعالى .
فالثابت في حقه بمقتضى الأمرين المزبورين جواز الصوم على نحو
ما يقتضيه تكليفه من التطوع - إن لم يكن عليه واجب مطلقا أو خصوص
القضاء - وإلا فيقصد الواجب ، ولم يرد في شئ من الأخبار ما يدل على
الاختصاص بالتطوع عدا رواية واحدة ، وهي رواية بشير النبال ، قال :
سألته ( ع ) عن صوم يوم الشك ؟ فقال : ( صمه فإن يك من شعبان
كان تطوعا ، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له ) ( 1 ) ولكنها كما
ترى غير دالة على الانحصار ، بل إن موردها ذلك - أي من لم يكن عليه
صوم واجب - بقرينة ذكر التطوع بضميمة ما سيجئ من عدم مشروعية
التطوع ممن عليه الفريضة فلا تدل على عدم جواز قصد الوجوب ممن كان
عليه صوم واجب بوجه ، كما هو ظاهر جدا ، على أنها ضعيفة السند
ببشير النبال فلا تصلح للاستدلال ، وبقية الأخبار غير مذكور فيها التطوع
كما عرفت ، وإنما ذكر فيها الصوم على أنه من شعبان ، وهو كما يمكن
أن يكون بنية الندب ، يمكن أن يكون بنية القضاء ، أو واجب آخر .
ومنه تعرف أن الاجزاء أيضا كذلك فيحسب له من رمضان لو تبين
كون اليوم منه ، سواء أصام تطوعا أم وجوبا ، لاطلاق نصوص الاجتزاء
من هذه الجهة ، والعمدة منها روايتان .
إحداهما صحيحة سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب وجوب الصوم الحديث 3 .