شرح
من غير رمضان يجوز تجديد النية ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن
ناويا للصوم ، أو كان ناويا للعدم ، بأن كان بانيا على الافطار ثم بدا له
أن يصوم قبل إن يفطر ، لاطلاق النصوص المتقدمة ، بل أن منصرف
أكثرها هو الثاني ، فإن إرادة الغفلة أو النسيان من قوله في كثير منها :
أصبح ولم ينو الصوم بعيد ، وأبعد منه إرادة التردد ، بل الظاهر من
عدم نية الصوم بمقتضى الفهم العرفي هو نية الافطار وعدم الصوم ، ولو
لم تكن النصوص - ولو بعضها - ظاهرة في ذلك فلا أقل من الاطلاق
كما ذكرناه ، إذا لا فرق بين القسمين كما ذكره في المتن .
إنما الكلام في أن هذا الحكم أعني جواز تجديد النية هل هو ثابت
إلى ما قبل الغروب أو أنه محدود بالزوال ؟ المعروف والمشهور بين القدماء
والمتأخرين هو الثاني ، فلا يجوز له التجديد لو كان التذكر أو الالتفات
بعد الزوال ، ونسب الأول إلى ابن الجنيد ، فساوى بين الواجب والمندوب
في ذلك كما ستعرف .
استدل على القول المشهور برواية عمار المتقدمة ( 1 ) ، المصرحة
بالتحديد إلى الزوال ، ولكنك عرفت أن الرواية ضعيفة السند ، وإن عبر
عنها بالموثقة في كلمات الهمداني وغيره غفلة عن أن الشيخ لا يرويها عن
ابن فضال بلا واسطة ، ولا بواسطة مشهورة معروفة ، بل له إليه طريق
كغيره من أصحاب المجاميع والكتب ، كما نبه عليه في آخر كتابي التهذيب
والاستبصار ، حيث ذكر أن ما يرويه عنهم فإنما يرويه عن كتبهم بالطرق
التي وصلت إليه من مشايخه ، ثم ذكر طرقه لكي تخرج الرواية بذلك عن
الارسال ، وحيث إن في طريقه إلى ابن فضال علي بن محمد بن الزبير القرشي
ولم يوثق ، فتصبح الرواية ضعيفة فتسقط عن صلاحية الاستدلال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 10 .