تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
من غير رمضان يجوز تجديد النية ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن ناويا للصوم ، أو كان ناويا للعدم ، بأن كان بانيا على الافطار ثم بدا له أن يصوم قبل إن يفطر ، لاطلاق النصوص المتقدمة ، بل أن منصرف أكثرها هو الثاني ، فإن إرادة الغفلة أو النسيان من قوله في كثير منها : أصبح ولم ينو الصوم بعيد ، وأبعد منه إرادة التردد ، بل الظاهر من عدم نية الصوم بمقتضى الفهم العرفي هو نية الافطار وعدم الصوم ، ولو لم تكن النصوص - ولو بعضها - ظاهرة في ذلك فلا أقل من الاطلاق كما ذكرناه ، إذا لا فرق بين القسمين كما ذكره في المتن . إنما الكلام في أن هذا الحكم أعني جواز تجديد النية هل هو ثابت إلى ما قبل الغروب أو أنه محدود بالزوال ؟ المعروف والمشهور بين القدماء والمتأخرين هو الثاني ، فلا يجوز له التجديد لو كان التذكر أو الالتفات بعد الزوال ، ونسب الأول إلى ابن الجنيد ، فساوى بين الواجب والمندوب في ذلك كما ستعرف . استدل على القول المشهور برواية عمار المتقدمة ( 1 ) ، المصرحة بالتحديد إلى الزوال ، ولكنك عرفت أن الرواية ضعيفة السند ، وإن عبر عنها بالموثقة في كلمات الهمداني وغيره غفلة عن أن الشيخ لا يرويها عن ابن فضال بلا واسطة ، ولا بواسطة مشهورة معروفة ، بل له إليه طريق كغيره من أصحاب المجاميع والكتب ، كما نبه عليه في آخر كتابي التهذيب والاستبصار ، حيث ذكر أن ما يرويه عنهم فإنما يرويه عن كتبهم بالطرق التي وصلت إليه من مشايخه ، ثم ذكر طرقه لكي تخرج الرواية بذلك عن الارسال ، وحيث إن في طريقه إلى ابن فضال علي بن محمد بن الزبير القرشي ولم يوثق ، فتصبح الرواية ضعيفة فتسقط عن صلاحية الاستدلال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 10 .