شرح
نعم يمكن أن يستدل له بصحيحة هشام بن سالم المتقدمة ( 1 ) ، المتضمنة
للتفصيل بين تجديد النية قبل الزوال وما بعده ، وأنه على الأول يحسب له
يومه ، فيكون ذلك بمنزلة النية من طلوع الفجر ، وأما على الثاني فلا
يحسب له إلا من الوقت الذي نوى ، الذي هو أقل من نصف اليوم بطبيعة
الحال ، لدخول ما بين الطلوعين في الصوم .
وحيث إن من المعلوم أن هذا المقدار لا يجزئ في الصوم الواجب
من قضاء أو كفارة ونحوهما ، فلا جرم يختص الذيل بالنافلة ، لعدم تنزيله
منزلة صوم اليوم الكامل كما في الصدر ، فيكون مفاده أن هذا العمل أمر
مشروع ويثاب عليه ، وإن لم يكن من الصوم الحقيقي في شئ .
ونتيجة ذلك تحديد الحكم بما قبل الزوال كما عليه المشهور هذا .
وربما يعارض ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ( 2 )
حيث حكم عليه السلام فيها بجواز تجديد النية بعد ذهاب عامة النهار
الملازم بطبيعة الحال لما بعد الزوال ، وإلا فعند الزوال لم يذهب إلا نصف
النهار ، لا عامته أي أكثره .
ولكنه يندفع بما عرفت من دخول ما بين الطلوعين في نهار الصوم ،
وإن لم يكن داخلا في النهار المحسوب مبدؤه من طلوع الشمس ، وبهذا
الاعتبار صح التعبير بذهاب عامة النهار فيما لو جدد النية قبيل الزوال بمقدار
نصف ساعة مثلا ، إذ يزيد حينئذ على ما بعد الزوال بمقدار ساعة تقريبا ،
فيكون ما مضى أكثر مما بقي . فغاية ما هناك أن تكون هذه الصحيحة
مطلقة بالإضافة إلى ما قبل الزوال وما بعده ، لا أنها تختص بالثاني ، فإذا
يقيد الاطلاق بصحيحة هشام المتقدمة المصرحة بالتحديد بالزوال ، فهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 8 ، 6 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 8 ، 6 .