وأما في المندوب ( 1 ) فيمتد إلى أن يبقى من الغروب زمان
يمكن تجديدها فيه على الأقوى .
شرح
من قبيل المطلق والمقيد القابل للجمع العرفي ، وليسا من قبيل المتعارضين
ليتصدى للعلاج .
وربما تعارض أيضا بمرسلة البزنطي المصرحة بجواز التجديد عصرا ( 1 )
وهي وإن كانت واضحة الدلالة ، ولا يعبأ بما نقله صاحب الوسائل عن
بعضهم من الحمل على من نوى صوما مطلقا فصرفه إلى القضاء عند العصر
لبعده جدا كما لا يخفي . إلا أن ضعفها من جهة الارسال يمنع عن صلاحية
الاستدلال ، وما يقال من عدم الضير فيه بعد أن كان المرسل هو البزنطي
الذي لا يروي ولا يرسل هو وأضرابه إلا عن الثقة ، كما ذكر الشيخ في العدة
مدفوع بما تقدم مرارا ، من أن هذه الدعوى وإن صدرت عن الشيخ إلا
أنه لا أساس لها من الصحة . كيف وقد عدل هو ( قدس سره ) عنها في
كتاب التهذيب فكأن ذاك اجتهاد منه ( قده ) في وقته ، فلا يمكن الركون
إليه بعد عرائه عن الدليل .
فتحصل أن ما ذكره المشهور من التفصيل بين الزوال وما بعده هو
الصحيح استنادا إلى صحيحة هشام السليمة عما يصلح للمعارضة حسبما
عرفت .
( 1 ) المسألة الرابعة : في صوم التطوع ، وقد ذكر غير واحد من
الفقهاء : أن وقت النية يمتد فيه إلى أن يبقى إلى الغروب زمان يمكن
تجديدها فيه ، ولكن نسب إلى جماعة بل نسب إلى المشهور أن حال المندوب
حال الفريضة من التحديد إلى الزوال ، غايته أنه يثاب بمقدار امساكه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 9 .