شرح
فتحصل من جميع ما سردناه أن ما ذكره الماتن من جواز الاتيان
بالمنذور قبل الفريضة هو الصحيح ، فإن الاطلاق مرجعه إلى رفض
القيود لا الجمع بينها ، فمركز التكليف هو الطبيعي الجامع المنطبق
على الأفراد الخارجية ، وما يؤتى به خارجا إنما هو مصداق للطبيعي
المأمور به ، وليس هو بنفسه واجبا ، ولا يستكشف وجوب الفرد
بما له من الخصوصية حتى بعد الانطباق لما عرفت من تعلق الأمر
بالكلي الجامع ، فإذا فرضنا أن بعض أفراده لم يكن مقدورا قبل النذر
ولكنه مقدور بعده ينطبق الطبيعي عليه بطبيعة الحال ، وقد عرفت أن
الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، فإذا كان الجامع مقدورا
وتعلق به النذر والمأمور به هو الطبيعي الملغي عنه كل خصوصية فهو
لا محالة قابل للانطباق على ما يؤتى به بعدها بمناط واحد ، فإن
الممنوع إنما هو التطوع ، وهذا وإن كان تطوعا قبل النذر ولكنه
ليس منه بعده بوجه ، فلا وجه لتقييد متعلق النذر بما بعد الفريضة
أبدا بعد أن لم يكن هناك مانع من التطبيق على كل منهما .
أما الكلام في القسم الأخير ، أعني ما لو تعلق النذر بالتطوع
في يوم معين ولم يمكن اتيان الواجب قبله فالظاهر هو الانعقاد كما
ذكره الماتن ، لا لما يترائى من ظاهر عبارته من كفاية الرجحان
الآتي من قبل النذر إذ قد عرفت ما فيه أنه غير قابل للتصديق بوجه
بل لثبوت الرجحان في متعلق النذر في نفسه ، غير أنه مقترن بمانع
يرتفع بعد النذر تكوينا .
وتوضيحه أنه قد يفرض تعلق النذر بعنوان التطوع بما هو تطوع
بحيث يكون الوصف العنواني ملحوظا حين النذر فيجعل لله على نفسه
أن يأتي خارجا بما هو مصداق للتطوع بالفعل ، وأخرى متعلق بذات