شرح
الفريضة لو كان ممنوعا كما هو المفروض في هذا المبنى لم يكن ذلك
مشمولا للاطلاق أيضا ، فلا محالة يتقيد المنذور بالتطوع المأتي به بعد
الفريضة فلا بد من الاتيان بالواجب من باب المقدمة ليتمكن من الوفاء
بالنذر . ومعه كيف يكون مصداقا للواجب حتى يقال إنه ليس بتطوع
وهكذا الحال في القسم الثاني فإن نذر اليوم المعين لا يمكن أن يشمل
اطلاقه الاتيان به قبل الواجب ، بل لا بد من تقييده بما بعده ، فلو
أتى به قبله لم يكن وفاء للنذر .
وعلى الجملة إذا كان تقييد النذر بالاتيان بالمنذور قبل الفريضة
ممتنعا كان الاطلاق أيضا ممتنعا فلا مناص من التقييد بالخلاف . ومن
أجله لم يسغ له التقديم على الواجب .
أقول هذه دعوى كبروية وهي استلزام استحالة التقييد استحالة
الاطلاق قد تعرضنا لها في الأصول في بحث التعبدي والتوصلي وأنكرنا
الاستلزام ، بل قد يكون التقييد مستحيلا والاطلاق ضروريا وقد
ينعكس ، فلا ملازمة بين الامكانين في شئ من الطرفين ، لأن
التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة ، وإن أصر
عليه شيخنا الأستاذ ( قده ) وإنما هو من تقابل التضاد ، فإن معنى
الاطلاق ليس هو الجمع بين القيود ولحاظها بأجمعها ، بل معناه رفض
القيود برمتها وعدم دخالة شئ من الخصوصيات في متعلق الحكم
بحيث لو أمكن بفرض المحال وجود الطبيعة معراة عن كل خصوصية
لكفى ، فالحاكم إما أن يلاحظ القيد أو يرفضه ولا ثالث .
وعلى تقدير تسليم كونه من تقابل العدم والملكة فالأمر أيضا
كذلك . أي لا ملازمة بين الأمرين ، وإن اعتبرت معه قابلية المحل
فإن قابلية كل شئ بحسبه ، والقابلية الملحوظة هنا نوعية لا شخصية