شرح
ما هو تطوع في نفسه وإن كان الوصف مخلوعا عنه فعلا .
أما الأول فهو نذر لأمر مستحيل سواء كانت الذمة مشغولة
بالفريضة وكان عليه صوم واجب أم لا ، ضرورة أن المنذور يجب
الوفاء به بعد انعقاد النذر ، فينصف فعلا بصفة الوجوب بطبيعة
الحال . ومعه كيف يمكن الاتيان به بالفعل على صفة التطوع
والاستحباب فإن الوجوب والاستحباب متضادان لا يمكن اجتماعهما
بحدهما في موضوع واحد .
فلو نذر الاتيان بنافلة الليل مثلا على قيد الاستحباب الفعلي فهو
نذر لأمر غير مقدور ، فلا ينعقد النذر في نفسه ، بل هو باطل
فليس هذا الفرض محل كلامنا ، وهذا ظاهر جدا .
فلا مناص من فرض تعلق النذر على الوجه الثاني ، أعني تعلقه
بما هو تطوع في ذاته ، ومع قطع النظر عن النذر فإن الصوم كذلك
فإنه عبادة في نفسه وجنة من النار ، كما أن الصلاة خير موضوع وقربان
كل تقي ، فهو أمر عبادي وراجح في حد نفسه ، غير أن التصدي
إلى هذه العبادة ممنوع ممن عليه الفريضة لما دل على النهي عن التطوع من
مثل هذا الشخص .
ولكن الظاهر من دليل النهي اختصاصه بما هو تطوع بالفعل
لظهور القضايا بأسرها في الفعلية ، فالممنوع هو الموصوف بالتطوع
فعلا وحين الاتيان به خارجا لا ما هو كذلك شأنا وذاتا ، وبما أن النذر
بوجوده الخارجي يزيل هذا الوصف تكوينا ويوجب قلب التطوع فرضا
والندب وجوبا ، فأي مانع من انعقاده وصحته بعد ارتفاع المانع بطبيعة
الحال . غايته أن من عليه الفريضة قد أتى بما هو تطوع في طبعه وفي
حد نفسه . وهذا غير مشمول لدليل النهي قطعا حسبما عرفت آنفا