تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
ما هو تطوع في نفسه وإن كان الوصف مخلوعا عنه فعلا . أما الأول فهو نذر لأمر مستحيل سواء كانت الذمة مشغولة بالفريضة وكان عليه صوم واجب أم لا ، ضرورة أن المنذور يجب الوفاء به بعد انعقاد النذر ، فينصف فعلا بصفة الوجوب بطبيعة الحال . ومعه كيف يمكن الاتيان به بالفعل على صفة التطوع والاستحباب فإن الوجوب والاستحباب متضادان لا يمكن اجتماعهما بحدهما في موضوع واحد . فلو نذر الاتيان بنافلة الليل مثلا على قيد الاستحباب الفعلي فهو نذر لأمر غير مقدور ، فلا ينعقد النذر في نفسه ، بل هو باطل فليس هذا الفرض محل كلامنا ، وهذا ظاهر جدا . فلا مناص من فرض تعلق النذر على الوجه الثاني ، أعني تعلقه بما هو تطوع في ذاته ، ومع قطع النظر عن النذر فإن الصوم كذلك فإنه عبادة في نفسه وجنة من النار ، كما أن الصلاة خير موضوع وقربان كل تقي ، فهو أمر عبادي وراجح في حد نفسه ، غير أن التصدي إلى هذه العبادة ممنوع ممن عليه الفريضة لما دل على النهي عن التطوع من مثل هذا الشخص . ولكن الظاهر من دليل النهي اختصاصه بما هو تطوع بالفعل لظهور القضايا بأسرها في الفعلية ، فالممنوع هو الموصوف بالتطوع فعلا وحين الاتيان به خارجا لا ما هو كذلك شأنا وذاتا ، وبما أن النذر بوجوده الخارجي يزيل هذا الوصف تكوينا ويوجب قلب التطوع فرضا والندب وجوبا ، فأي مانع من انعقاده وصحته بعد ارتفاع المانع بطبيعة الحال . غايته أن من عليه الفريضة قد أتى بما هو تطوع في طبعه وفي حد نفسه . وهذا غير مشمول لدليل النهي قطعا حسبما عرفت آنفا