تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
لا يكون مشروعا بالنذر ، إذ كيف يجعل لله ما يبغضه الله ، أو لم يرده الله كصلاة ست ركعات بسلام واحد مثلا . وهذا واضح لا يحتاج إلى دليل . ولذا كتبنا في التعليقة في بحث الصلاة أن في العبارة قصورا ، وهذا الظاهر غير مراد جزما ، بل يريد أن متعلق النذر راجح في نفسه ، وإنما كان هناك أمر آخر موجبا لعدم جوازه وهو يرتفع بالنذر تكوينا كما سيتضح ذلك إن شاء الله تعالى . وكيفما كان فإذا بنينا على صحة النذر في القسم الأخير فالأمر في الأولين واضح ، إذ الاشكال فيهما لم يكن إلا من ناحية جواز الاتيان بالمنذور قبل الواجب ، وإلا فقد عرفت أن النذر فيهما منعقد في نفسه قطعا ، فإذا بنينا على الصحة هنا المستلزم لجواز ايقاع المنذور قبل الواجب مع الضيق ففيهما - مع سعة الوقت - بطريق أولى . وأما إذا بنينا هنا على عدم الصحة نظرا إلى اعتبار الرجحان اللازم حصوله قبل النذر المفقود في المقام لعدم كون العمل قابلا للتقرب بعد كونه مبغوضا للمولى لكونه من التطوع في وقت الفريضة المنهي عنه . فهل الأمر في القسمين الأولين أيضا كذلك فلا يصح الاتيان بالمنذور خارجا قبل تفريغ الذمة عن الفريضة وإن كان النذر في حد نفسه صحيحا كما عرفت أو أنه يصح ؟ اختار الثاني في المتن نظرا إلى أنه بعد فرض صحة النذر فما يأتي به مصداق للمنذور الذي هو محكوم بالوجوب وليس من التطوع في شئ فلا تشمله الأدلة الناهية عن التطوع في وقت الفريضة . ولكن قد يناقش فيه بأنه بناء على عدم الصحة في القسم الأخير لا يصح ذلك في الأولين أيضا ، لأن تعلق النذر بالتطوع قبل