وأما إذا تذكر في الأثناء قطع ( 1 ) ويجوز تجديد النية حينئذ
شرح
وهكذا الحال فيمن لم يتمكن من التتابع لدخول شعبان ، فإن
التكليف بالكفارة لم يسقط ، غايته أنه يجب الامتثال متأخرا ،
فالتكليف بالكفارة أو القضاء موجود لكن مشروطا لا مطلقا فيشمله
اطلاق الدليل حسبما عرفت .
وأما في فرض النسيان فالتكليف غير موجود من أصله لامتناع
توجيه الخطاب نحو الناسي فهو مرفوع عنه حتى واقعا ما دام ناسيا
لحديث رفع النسيان ، فيختص وجوب القضاء كساير التكاليف بغير
الناسي . فهو إذا لا قضاء عليه وليس عليه فرض ، فلا يشمله دليل
النهي عن التطوع ممن عليه القضاء ، أو من عليه الفرض .
وعلى الجملة النسيان يوجب رفع التكليف من أصله ، وبعد الذكر
يحدث تكليف جديد -
وأما العجز عن الفرد مع سعة الوقت كما هو الفرض ، فهو
لا يوجب سقوط التكليف من الأصل حتى ما دام العجز باقيا ،
غايته أنه لا يتمكن من الاتيان فعلا ، فإن متعلق التكليف هو
الطبيعي لا خصوص هذا الفرد الذي هو مورد للعجز كما هو الحال
في الصلاة ، فإنه لو عجز عن الاتيان بتمام أجزائها في ساعة معينة لم
يستوجب ذلك سقوط الأمر كما هو ظاهر .
وكيفما كان فما ذكره المشهور من الصحة في كلتا الصورتين
أعني صورتي العجز والنسيان هو الصحيح لما عرفت من الانصراف
وإن كان الأمر في النسيان أظهر من غيره حسبما بيناه :
( 1 ) لصدق أن عليه الفرض بعد ما تذكر فيشمله اطلاق النهي