شرح
أخر غير الصوم . مثل ما ورد في لزوم طلب الماء وفحصه للمتيمم
على الخلاف في مقدار الفحص في الفلاة من أنه يكف عن الفحص
إذا خاف من اللص أو السبع ، فيدل على سقوطه لدى كونه في معرض
الخطر ، وإلا فلا علم ولا ظن بوجود اللص أو السبع ، ولذا عبر
بالخوف .
ومثل ما ورد في صحيحتين في باب الغسل من أنه إذا خاف على
نفسه من البرد يتيمم ، فيكون هذا الخوف بمجرده محققا للفقدان المأخوذ
في موضوع وجوب التيمم ، ومعلوم أنه ليس بمعنى الخوف من الهلاك
فقط ، بل الغالب فيه خوف المرض والضرر ونحو ذلك . فمن
استقصاء هذه الموارد يكاد يطمئن الفقيه بأن الاعتبار بمجرد الخوف
وهو كاف في احراز الضرر المسوغ للافطار ، ولا يعتبر الظن فضلا
عن العلم .
بقي هنا شئ وهو أن موضوع الحكم في الكتاب والسنة هو
المريض وظاهره - بطبيعة الحال - هو المريض الفعلي كما في المسافر
فالمحكوم بالافطار هو من كان مريضا أو مسافرا بالفعل فإذا ما هو
الدليل على جواز الافطار للصحيح الذي يخاف من حدوث المرض
لو صام ؟
الدليل عليه أمران :
الأول أنه يستفاد ذلك من نفس هذه الأخبار ، فإن تجويز
الافطار للمريض لا يستند إلى مرضه السابق ضرورة عدم تأثيره فيما
مضى ، إذ لا علاقة ولا ارتباط للصوم أو الافطار الفعليين بالإضافة
إلى المرض السابق ، وإنما هو من أجل سببية الصوم وايجابه للمرض
بقاء بحسب الفهم العرفي ، ولا أثر له في رفع السابق كما هو ظاهر .